الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٧٤ - وهم و دفع
لكنك غفلت عن ان المراد ما اذا كان اليقين بالاعتبار من قبله لاجل اليقين بأنه لو كان شىء حجة شرعا كان هذا الشىء حجة قطعا، بداهة ان الدليل على أحد المتلازمين انما هو الدليل على الآخر لا الدليل على الملازمة.
فمثلا: اذا لم تثبت حجية خبر الواحد بدليل خاص أجرينا مقدمات الانسداد، فتثبت بذلك حجية الخبر لانه يوجب الظن، و يكون الخبر قدرا متيقنا بين سائر ما يوجب الظن من الاجماع و الشهرة و السيرة مثلا.
و الى هذا أشار بقوله: (لكنك غفلت عن أن المراد) ليس المتيقن بقول مطلق حتى في ظرف عدم اجراء مقدمات الانسداد، بل (ما اذا كان اليقين بالاعتبار من قبله) أي من طرف دليل الانسداد. و «قبل» على وزن «عنب» بمعنى أنه يتيقن بذلك كالخبر (لاجل اليقين بأنه لو كان شيء حجة شرعا كان هذا الشيء) كالخبر (حجة قطعا) فهو متيقن على تقدير الانسداد لا متيقن على كل تقدير حتى يقال:
كيف يلائم الانسداد المتيقن؟ (بداهة أن الدليل على أحد المتلازمين) و هو الظن (انما هو الدليل على) المتلازم (الآخر) و هو القدر المتيقن- الذي هو الخبر في المثال- فاذا قام دليل الانسداد على حجية الظن كان هو الدليل على حجيته ما يلازم الظن و هو الخبر الواحد، فيكون القدر المتيقن مستندا الى دليل الانسداد و (لا) يكون (الدليل على الملازمة) الذي هو أنه لو كان شيء حجة لكان هو الخبر، هو الدليل على حجية الخبر، حتى تكون حجية الخبر مستغنية عن دليل الانسداد.
و ان شئت قلت: حجية القدر المتيقن- كالخبر في المثال- مستندة الى دليل الملازمة، و دليل الملازمة مستند الى الانسداد، فحجية القدر المتيقن مستندة الى