الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٥ - الاول حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون
لا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة أو ترك ما فيه احتمال المصلحة- فافهم.
شخصيا، فاذا فعله الانسان او تركه كان محتملا لتوجه ضرر شخصي اليه، و هنا يأتي دور العقل ليقول دفع الضرر المحتمل واجب.
قلت: (لا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة او ترك ما فيه احتمال المصلحة) و ما عن شيخ الطائفة (ره) من الاقدام على ما لا يؤمن فيه المفسدة كالاقدام على ما علم فيه المفسدة قبيح ليس تاما، و لذا نرى العقلاء يقدمون على مثل تلك المحتملات.
لا يقال: ان اقدامهم في محتمل المفسدة انما هو لما يقابله من احتمال النفع الذي يساويه او يكون اكثر، و هو السر في ركوبهم البحر مع كثرة احتمال الغرق خصوصا فى الازمنة السابقة التي كانت المراكب شراعية، فليس الاقدام لاجل عدم اعتنائهم بمحتمل المفسدة و انما هى لترجيح جانب المصلحة، و يتخلص في انهم لا يقدمون على محتمل المفسدة بدون المقابل.
لانا نقول: هذا- و ان كان كذلك- إلّا ان في المقام ايضا يقابل احتمال الفساد مصلحة التسهيل، فان العقلاء يهتمون بمصلحة التسهيل اكثر من اهتمامهم باجتنابهم محتمل المفسدة، اذ لو لزم الاجتناب عن كل ما احتمل فيه الفساد لزم العسر العقلي، و ذلك مرغوب عنه عند العقلاء (فافهم) بأن الموارد مختلفة لديهم فلا يصح اطلاق القول بأنهم يقتحمون محتمل الفساد، كما لا يصح اطلاق القول بانهم يجتنبون عنه، بل لو كانت المفسدة المحتملة كبيرة لا يقدمون فى الغالب، كما لو كان هناك مرض أو تلف نفس أو ذهاب جميع المال أو ما اشبه، بخلاف ما لو كانت صغيرة كاحتمال ذهاب شيء يسير من المال أو حمى يوم أو ما اشبه ذلك،