الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣١٤ - الأمر الاول توقف جريان أصالة البراءة شرعا و عقلا على عدم وجود أصل موضوعى
مع الشك فى قبوله التذكية،
العنوان- اذا لم يكن هناك دليل خاص يدل على حكمه- (مع الشك فى قبول التذكية) بأن لم يعلم أنه كالشاة حتى يقبل التذكية أو كالكلب حتى لا يقبل التذكية.
و هذا يحتاج الى التفصيل فنقول: ان الشبهة فى التذكية قد تكون موضوعية بأن لم نعلم أن هذا الحيوان القابل للتذكية هل ذكى أم لا؟ و قد تكون حكمية بأن لم نعلم بأن هذا الحيوان هل هو قابل للتذكية أم لا؟ أما فى الشبهة الموضوعية فأصالة عدم التذكية محكمة و تقدم على أصلى الطهارة و الحل، فاذا وجدنا حيوانا ميتا و لم نعلم أنه مات حتف أنفه أو ذكى جرت أصالة عدم التذكية، و هو أصل موضوعي يقدم على كل أصل حكمى و يحكم بحرمة الحيوان و نجاسته.
و أما في الشبهة الحكمية- التي كان سبب الشك قبول الحيوان للتذكية- اختلفوا فى أنه هل التذكية شيء خاص و قابلية مخصوصة فى الحيوان أم ليست إلّا فري الاوداج مثلا بشرائطها المذكورة فى الفقه من كون الذابح مسلما و استقبال القبلة و كون الفرى بالحديد و غيرها؟ فان قلنا بالاول كان مقتضى القاعدة اجراء أصالة عدم التذكية لعدم العلم بكون الحيوان المردد قابلا لها، و اذا جرت أصالة عدم التذكية حكم بالحرمة و النجاسة، و لا مجال حينئذ لاصلى الطهارة و الحل، لما عرفت من أن الاصل الموضوعي لا يبقى مجالا للاصل الحكمي، و ان قلنا بالثاني- كما هو غير بعيد- و انه ليس وراء الشرائط الخمسة المقررة شيء لم يبق مجال لاصالة عدم التذكية و جرت أصالة الطهارة و الحل فى المشكوك تذكيته للشبهة الحكمية- كالمثال السابق و هو المتولد بين الشاه و الكلب- لكن المصنف استظهر الاول و أن التذكية عبارة عن الذبح الخاص الجامع للشرائط مع قابلية المحل،