الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦١ - فصل في أدلة البراءة
و ان كان فى غيره لا بد من تقدير الآثار أو المجاز فى اسناد الرفع اليه، فانه ليس ما اضطروا أو ما استكرهوا الى آخر التسعة بمرفوع حقيقة. نعم لو كان المراد من الموصول فى «ما لا يعلمون» ما اشتبه حاله و لم يعلم عنوانه لكان أحد الامرين مما لا بد منه أيضا.
يضطر اليهما. فمثلا: شرب الخمر يضطر اليه، و من المعلوم أن شرب الخمر فعل، و لا يصح أن يقال الوجوب المضطر اليه مرفوع، فان الوجوب- الذي هو الحكم- لا يضطر اليه.
و الحاصل: ان كون المراد ب «ما» الحكم خاص بالنسبة الى «ما لا يعلمون» (و ان كان في غيره) من سائر الفقرات (لا بد من تقدير الآثار) فالمراد رفع آثار ما استكرهوا عليه- مثلا- فانه اذا شرب الانسان الخمر مثلا عوقب في الآخرة و جلد في الدنيا و كره تزويجه، لكن دليل الرفع دل على عدم ترتب تلك الآثار على ما اذا كان الشرب اكراهيا (أو المجاز) و ذلك (في اسناد الرفع اليه) أي الى ذلك الغير- مثل «ما استكرهوا» مع ان الاسناد في الحقيقة الى الآثار أو الى المؤاخذة، فيكون من قبيل اسناد الجريان الى الميزاب و الحال أنه مسند الى الماء حقيقة في قولنا «جرى الميزاب» (فانه ليس ما اضطروا أو ما استكرهوا الى آخر التسعة بمرفوع حقيقة) كما لا يخفى.
(نعم لو كان المراد من الموصول) أي لفظة «ما» (في «ما لا يعلمون» ما اشتبه حاله) أي فعل المكلف حتى يكون المعنى رفع شرب التتن الذي لا يعلم حرمته و رفع الدعاء عند الرؤية الذي لا يعلم وجوبه مما علم ذاته (و لم يعلم عنوانه لكان أحد الامرين) من تقدير الآثار أو كون الاسناد مجازيا (مما لا بد منه أيضا) لكنه قد عرفت ان المحتمل- بل الظاهر- كون المراد رفع الحكم الذي