الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٣ - الأمر الثالث النهي صرف الوجود
فلا يجوز الاتيان بشىء يشك معه فى تركه إلّا اذا كان مسبوقا به ليستصحب مع الاتيان به.
نعم لو كان بمعنى طلب ترك كل فرد منه على حدة لما وجب الا ترك ما علم انه فرد، و حيث لم يعلم تعلق النهى إلّا بما علم انه مصداقه فأصالة البراءة فى المصاديق المشتبهة محكمة،
الحكمية بل ثانيا بسبب اجراء الاصل.
قلت: مع وجود الفرق العلمي و هو كاف في الفرق، كما ان العلماء ينقحون موضوع استصحاب الطهارة و الحل من أصل الطهارة و الحل مع عدم فرق بينهما في مقام العمل، أنه ربما لا يجرى أصل العدم كما لو كان حين النهي آتيا بالمنهي عنه كما لو كان شاربا للخمر فانه لا يجرى أصل العدم.
و على كل حال، اذا كان النهي عن الطبيعة يجب عليه اجتناب الفرد المشكوك (فلا يجوز الاتيان بشيء يشك معه في تركه) أي ترك ذلك الشيء المنهى (إلّا اذا كان مسبوقا به) أي بالترك (ليستصحب) الترك (مع الاتيان به) أي بالفرد المشكوك، و حينئذ يكون جواز الاتيان ببركة الاصل لا لجريان البراءة، بخلاف ما لو تعلق النهي بالافراد فانه تجرى البراءة في الفرد المشكوك.
(نعم لو كان) النهي (بمعنى طلب ترك كل فرد منه على حدة) بأن كان النهي انحلاليا حتى يكون مثل لا تكرم زيدا و عمرا و بكرا الفاسقين، فيكون كل فرد موضوعا مستقلا. و انما أجمل المولى عن هذه الموضوعات المتعددة بلفظ واحد (لما وجب الا ترك ما علم أنه فرد) قطعي للمنهي عنه (و حيث لم يعلم تعلق النهي إلّا بما علم أنه مصداقه) كزيد و عمرو و بكر في المثال (فأصالة البراءة في المصاديق المشتبهة محكمة) فيرجع في خالد و خويلد و هند المشتبه فسقهم