الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٣ - الثانى شرطية الابتلاء في طرف العلم
و لا يكاد يكون ذلك الا فيما يمكن عادة ابتلاؤه به.
و أما ما لا ابتلاء به بحسبها فليس للنهى عنه موقع أصلا، ضرورة انه بلا فائدة و لا طائل، بل يكون من قبيل طلب الحاصل كان الابتلاء بجميع الاطراف مما لا بد منه فى تأثير العلم، فانه بدونه لا علم بتكليف فعلى لاحتمال تعلق الخطاب بما لا ابتلاء به.
أكل القاذورة المنتنة، فان النهي يكون مؤكدا للداعي و موجبا لامكان قصد القربة في الترك مما يوجب الثواب و مانعا عن احتمال ارادة الفعل التي لو لا النهي لكان من الممكن احتمال انقداحها فى النفس (و لا يكاد يكون ذلك) أي كون النهي داعيا الى الترك (الا فيما يمكن عادة ابتلاؤه) أي المكلف (به) أي بالنهي عنه، فان في مثل ذلك يصح النهي و يكون داعيا الى الترك و لو لم يكن فعلا لديه، كما لو كان الاناء النجس فى دار صديقه الذي يذهب اليه، فانه يكون النهي داعيا لابتلائه عادة بتلك الاناء.
(و أما ما لا ابتلاء به بحسبها) أي بحسب العادة- كما لو كان الاناء النجس في افريقيا مثلا مما لا يذهب اليه أصلا- (فليس للنهي عنه موقع أصلا) فلا يصح أن يقول المولى الحكيم «اجتنب عن ذلك الاناء» (ضرورة أنه بلا فائدة و لا طائل بل يكون من قبيل طلب الحاصل) اذ الترك حاصل بنفسه فلا يكون طلبه تأسيسا و لا تأكيدا، فيمتنع ذلك على المولى الحكيم (كان الابتلاء) هذا جواب لقوله «لما كان النهي» أي حيث كان النهي انما يصح فيما يكون داعيا كان الابتلاء (بجميع الاطراف) فى باب العلم الاجمالي (مما لا بد منه فى تأثير العلم) و ايجابه الاحتياط (فانه بدونه) أى بدون الابتلاء بجميع الاطراف- بأن كان بعض الاطراف خارجا عن محل الابتلاء- (لا علم بتكليف فعلي لاحتمال تعلق الخطاب بما لا ابتلاء به)