الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٥٩ - خاتمة فى شرائط الاصول
و لا تفاوت فيه بين المعاملات و العبادات مطلقا و لو كان موجبا للتكرار فيها و توهم كون التكرار عبثا و لعبا بأمر المولى و هو ينافى قصد الامتثال المعتبر فى العبادة فاسد، لوضوح ان التكرار ربما يكون بداع صحيح عقلائى،
لمصلحة الواقع، و ان كان المولى اكتفى بدونه لنصبه الطريق أو جعله الاصل العملي، و من المعلوم ان مصلحة استتباب النظام من أهم المصالح فلا يزاحمه مصلحة ادراك الواقع.
(و لا تفاوت فيه بين المعاملات و العبادات) كما لا تفاوت فيه بين أقسام كل منهما (مطلقا و لو كان موجبا للتكرار فيها) اذ قد يكون الاحتياط فى العبادة باتيان الاكثر فيما لو دارت بين الاقل و الاكثر، كما لو دارت بين الصلاة مع السورة و الصلاة بدونها و قد يكون الاحتياط باتيان أمرين، كما لو دارت بين صلاة الجمعة و صلاة الظهر، أو كان أحد ثوبيه نجسا مما أوجب الاتيان بالصلاة مرتين مرة فى هذا الثوب و مرة فى ذاك.
(و توهم كون التكرار عبثا و لعبا بأمر المولى و هو ينافي قصد الامتثال المعتبر فى العبادة) فلا يتأتى القصد المذكور من المحتاط، فلا يمكن الاحتياط فى العبادة فان المولى امر بصلاة واحدة، فالاتيان بها مرتين نحو لعب و عبث، و بالشيء اللعبي لا يمكن قصد القربة.
و هذا بخلاف التوصليات التي و ان فرض الاحتياط فيها لعبا، لكن المقصود وجود المأمور به فى الخارج و قد وجد (فاسد) اذ لا نسلم أن التكرار مطلقا لعب و عبث، فانه انما يتصف باللعبية اذا لم يكن بداع عقلائي بل بداعي البطالة، و ليس دائما كذلك (لوضوح ان التكرار ربما يكون بداع صحيح عقلائي) كما لو