الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٦٣ - خاتمة فى شرائط الاصول
فقضية اطلاق أدلتها و ان كان هو عدم اعتبار الفحص فى جريانها كما هو حالها فى الشبهات الموضوعية إلّا انه استدل على اعتباره بالاجماع و بالعقل، فانه لا مجال لها بدونه، حيث يعلم اجمالا بثبوت التكليف بين موارد الشبهات
علمه عن العباد» [١] و «الناس فى سعة» [٢] و أشباهه (ف) نقول: ان (قضية) أي مقتضى (اطلاق أدلتها) كالروايات السابقة (و ان كان هو عدم اعتبار الفحص فى جريانها) مثلا «رفع ما لا يعلمون» [٣] له اطلاق بالنسبة الى ما قبل الفحص و ما بعد الفحص، و كذا سائر الروايات (كما هو حالها فى الشبهات الموضوعية) حيث تجري البراءة بدون الفحص.
لكن لا يخفى انا ذكرنا في غير مورد من كتبنا لزوم الفحص في الشبهات الموضوعية أيضا، فراجع كتاب الحج من «الفقه» في شرح العروة و غيره (إلّا انه استدل على اعتباره) أي اعتبار الفحص في الشبهات الحكمية (بالاجماع) حيث قام الاجماع على عدم جواز اجراء البراءة في الشبهة الحكمية بدون الفحص، و بلزوم الخروج عن الدين لو جاز اجراء البراءة بدون الفحص، اذ كل من بلغ التكليف يجري البراءة عن كل ما شك في وجوبه أو تحريمه.
(و بالعقل) و ذكر وجه الاستدلال بالعقل بقوله: (فانه لا مجال لها) أي للبراءة (بدونه) أي بدون الفحص (حيث يعلم اجمالا بثبوت التكليف بين موارد الشبهات) فان كل مكلف يعلم اجمالا بأن هناك تكاليف موجهة اليه، و لا
[١] كتاب التوحيد ص ٤١٣ ط طهران مكتبة الصدوق- الكافى ج ١ ص ١٦٤.
[٢] غوالى اللئالى ج ١ ص ٤٢٤.
[٣] الخصال باب التسعة ج ٢ ص ٤١٧ ط قم.