الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٨١ - فصل في أدلة البراءة
و اما ضرر غير العقوبة فهو و ان كان محتملا إلّا ان المتيقن منه فضلا عن محتمله ليس بواجب الدفع شرعا و لا عقلا
لم تجر هذه القاعدة لم يجز الارتكاب عقلا، سواء قلنا بقاعدة دفع الضرر المحتمل أم لا، أما لو قلنا بها فللقاعدة و أما لو لم نقل بها فلانه لا مؤمن للعقاب الواقعي في صورة المصادفة.
هذا كله في كون الضرر المحتمل عقوبة اخروية (و أما) ال (ضرر) الدنيوي (غير العقوبة) كالمرض و الخسارة و ما أشبههما (فهو و ان كان محتملا) فى المشتبه الحرمة و الوجوب و لا يجرى هنا قاعدة قبح العقاب بلا بيان (إلّا ان) احتمال الضرر الدنيوي غير ضار.
و الحاصل: ان العقل يستقل فى المشتبهات بالبراءة، و لا دافع لهذا الحكم العقلي الّا احتمالان: الاول قاعدة دفع الضرر المحتمل الاخروي- أي العقاب- لكن هذا غير تام لقاعدة قبح العقاب بلا بيان كما تقدّم تقريرها.
الثاني قاعدة دفع الضرر المتحمل الدنيوي، لكنّها غير صحيحة أيضا لان (المتيقن منه) أي من الضرر الدنيوي (فضلا عن محتمله ليس بواجب الدفع شرعا و لا عقلا) فانه لم يدل دليل من عقل أو شرع على وجوب دفع الضرر بقول مطلق.
نعم الضرر اذا كان هلاك النفس أو ذهاب بعض الاعضاء كالعين أو الاذن لم يجز، لاطلاق «لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [١] و ما دل على ان المثلة لا تجوز حتى بالنفس إلّا ان مثل ادماء بعض الجسم أو خدش الاعضاء أو شرب ما يسبب حمى أو ضررا أو ما أشبهها فلا دليل شرعا أو عقلا على المنع عنه اذا كان متيقنا فضلا عما اذا كان محتملا، و لذا كانوا (عليهم السلام) يقفون حتى تتورم أقدامهم و يسجدون
[١] البقرة: ١٩٥.