الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٢ - فصل في أدلة البراءة
ضرورة عدم القبح فى تحمل بعض المضار ببعض الدواعى عقلا و جوازه شرعا مع ان احتمال الحرمة أو الوجوب لا يلازم احتمال المضرة و ان كان ملازما لاحتمال المفسدة أو ترك المصلحة، لوضوح ان المصالح و المفاسد التى تكون مناطات الاحكام و قد استقل العقل بحسن
حتى تحتاج آثار سجودهم الى القرض، و كان يحيى (عليه السلام) يبكي حتى اثر في وجهه أخاديد و يعقوب بكى حتى ابيضت عيناه من الحزن الى غير ذلك من الامثلة الكثيرة.
(ضرورة عدم القبح في تحمل بعض المضار ببعض الدواعي عقلا و جوازه شرعا) و لذا يركب التجار الاهوال و يتعب أصحاب الاعمال أنفسهم و لم يقل أحد بحرمته شرعا و لا كان ذلك مناف للعقل.
هذا بناء على ان الحرمة المحتملة أو الوجوب المحتمل الذي نقول بجواز فعل الاول و ترك الثاني انما هو اذا قلنا بتلازمهما للمضرة و المنفعة (مع ان احتمال الحرمة أو الوجوب لا يلازم احتمال المضرة) فى محتمل الحرمة (و ان كان ملازما لاحتمال المفسدة) التي هي أهم من المضرة الشخصية (أو ترك المصلحة) فى محتمل الوجوب فان الحرمة القطعية لا تلازم الضرر الشخصي، فالسرقة مثلا لا تلازم ضررا شخصيا على السارق و ان كانت ملازمة للمفسدة لانها توجب الاخلال بالامن العام مثلا، كما ان الوجوب القطعي لا يلازم المصلحة الشخصية، فان اعطاء الزكاة لا يلازم عود النفع الى المعطى و ان كان يلازم الصلاح العام لانه يوجب انعاش الفقير مثلا، فكيف بالحرمة و الوجوب المحتملين (لوضوح ان المصالح و المفاسد التي تكون مناطات الاحكام) على مبنى أهل العدل القائلين بكون الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد (و قد استقل العقل بحسن)