الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩٣ - في أدلة الاحتياط
و يؤيده انه لو لم يكن للارشاد يوجب تخصيصه لا محالة ببعض الشبهات اجماعا، مع انه آب عن التخصيص قطعا. كيف لا يكون قوله: «قف عند الشبهة فان الوقوف عند الشبهة خير من
و الحرام «من رعى غنمه قرب الحمى نازعته نفسه الى أن يرعاها في الحمى، ألا و ان لكل ملك حمى ألا و ان حمى اللّه محارمه فاتقوا حمى اللّه و محارمه» [١].
و ما ورد من ان «في حلال الدنيا حسابا و في حرامها عقابا و في الشبهات عتابا» [٢].
و رواية الفضل بن عياض قال: قلت لابي عبد اللّه (عليه السلام) من الورع من الناس؟
قال: الذي يتورع عن محارم اللّه تعالى و يجتنب هؤلاء فاذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام و هو لا يعرفه ... [٣] الى غير ذلك.
و قد ذكر شيخنا المرتضى في الرسائل شواهد على ذلك (و يؤيده أنه لو لم يكن للارشاد يوجب تخصيصه) أي الاحتياط (لا محالة ببعض الشبهات اجماعا) كالشبهات الوجوبية التي حتى الاخباري لا يقول بوجوب الاحتياط فيها، فاللازم أن نقول أن الاحتياط واجب الا في الشبهات الوجوبية (مع انه) أي ما دل على الاحتياط (آب عن التخصيص قطعا) لان لسانه لسان الوقوف عند الشبهة و ان الرعي حول الحمى يوجب الوقوع فيه و ان في الشبهات عتابا و ان الامور ثلاثة بين رشده و بين غيه و شبهات. و من المعلوم ان أي عنوان من هذه العناوين لا يحتمل تخصيصا.
و (كيف لا يكون قوله: «قف عند الشبهة فان الوقوف عند الشبهة خير من)
[١] كنز الكراجكى ص ١٦٤- جامع الاحاديث ج ١ ص ١٢٤.
[٢] بحار الانوار ج ٤٤- ص ١٣٩.
[٣] معانى الاخبار ص ٢٥٢.