الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٨ - فصل في أدلة البراءة
إلّا انه ربما يشكل بمنع ظهوره فى وضع ما لا يعلم من التكليف بدعوى ظهوره فى خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه لعدم أمر رسله بتبليغه، حيث انه بدونه لما صح اسناد الحجب اليه تعالى.
(و منها) قوله (عليه السلام) «كل شىء
(إلّا انه ربما يشكل) كما فى الرسائل (بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من التكليف، بدعوى ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه) بحيث كان المنع ناشئا منه تعالى فقط، لا مثل ما اذا صار سبب عدم العلم عدم ايصال الراوي الحكم أو اشتباه الامور الخارجية، بل (لعدم أمر) اللّه سبحانه (رسله بتبليغه حيث انه بدونه) أي بدون كون الحجب منه تعالى (لما صح اسناد الحجب اليه تعالى).
و لذا قال الشيخ: ان هذه الرواية مساوقة لما ورد عن الامام أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام: «ان اللّه تعالى حد حدودا فلا تعتدوها، و فرض فرائض فلا تعصوها و سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من اللّه تعالى بكم» [١].
لكن ربما يقال بعدم ظهور الحديث في ذلك، حيث ان النسبة الى اللّه تعالى، اذ كل شيء يقع في الكون يصح نسبته اليه تعالى حتى أفعال العباد، اذ الآلة و الاسباب كلها منه سبحانه و لذا يصح نسبة الضلال و ما أشبه اليه سبحانه. قال تعالى «يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ» [٢] فتأمل.
(و منها) أي من الروايات التي استدل بها للبراءة (قوله (عليه السلام) «كل شيء)
[١] الفقيه ص ٣٦٥ ط القديم- جامع الاحاديث ج ١ ص ٣٣٠.
[٢] الرعد: ٢٧- النحل: ٩٣- فاطر: ٨-.