الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٤ - فصل في دوران المكلف به بين المتباينين
كأيام حيض المستحاضة مثلا- لما وجب موافقته بل جاز مخالفته، و انه لو علم فعليته و لو كان بين اطراف تدريجية لكان منجزا و وجب موافقته، فان التدرج لا يمنع عن الفعلية، ضرورة
ضمن معاملاته الكثيرة التدريجية في هذا الشهر، او علم بحرمة مقاربة زوجته في الجملة (كأيام حيض المستحاضة) مما لا يعلم انه في اول الشهر او وسطه او آخره (مثلا) و لم يكن هناك دليل على طرف منها، فان الجماعة عللوا عدم وجوب الموافقة في هذه الموارد بأن التكليف في مورد عدم الابتلاء غير معلوم، اذ لا يعلم المكلف بخطاب متوجه اليه لاحتماله كون النجس في ذلك الطرف الخارج عن محل ابتلائه، و في مورد الاضطرار حيث يضطر المكلف الى احدهما و ليس النجس معينا، كأن يجوز له شرب ذلك فلا يعلم بتوجه التكليف اليه.
نعم لو كان الاضطرار بعد العلم لم يجز ارتكاب كليهما، اذ قد تنجز التكليف فيجوز الارتكاب بعد الاضطرار، فيكون حاله حال ما لا تنجز و يكون كلاهما محل ابتلائه ثم خرج احدهما عن الابتلاء- على تفصيل قرر في محله- و في مورد التدريجية بأنه من أقسام الخروج عن محل الابتلاء، لانه لو كان الحرام سابقا فقد مضى و فات و لو كان لاحقا فلما يأت و لا يتوجه التكليف الى المستقبل- فعلا- و الآن لا يعلم بحرمة هذا الفرد الذي هو محل ابتلائه.
لكنك قد عرفت المعيار العام على رأي المصنف (ره) و أنه لو لم يعلم فعلية التكليف (لما وجب موافقته بل جاز مخالفته) لعدم الارادة الفعلية (و أنه لو علم فعليته و لو كان بين أطراف تدريجية) كمثالي الربا و الحيض (لكان) الواقع (منجزا و وجب موافقته) بالاجتناب عن جميع أطراف العلم (فان التدرج) بما هو تدرج لا يوجب الخروج عن محل الابتلاء و (لا يمنع عن الفعلية) للتكليف الواقعي (ضرورة)