الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٣٤ - في الظن بالطريق
بحكم العقل انما هو الرجوع فى تعيين ذلك الطريق الى الظن الفعلى الذى لا دليل على حجيته، لانه أقرب الى العلم، و الى اصابة الواقع مما عداه [١].
و فيه أولا: بعد تسليم العلم بنصب طرق خاصة
المقام الذي حصل لنا علمان اجماليان بالاحكام و بالطرق اليها (بحكم العقل) بعد عدم امكان الاحتياط، أو عسره، و عدم جواز اهمال الاحكام، و قبح ترجيح المرجوح على الراجح (انما هو الرجوع في تعيين ذلك الطريق) الذي جعله الشارع الى حكمه و قد اشتبه عندنا (الى الظن الفعلي) لا الظن الشأني (الذي لا دليل) بالخصوص (على حجيته) و انما يكون دليل الانسداد العام دليلا على حجيته (لانه) أي الظن بالطريق (أقرب الى العلم) بالطريق (و الى اصابة الواقع) الذي انحصر في هذه الطرق المخصوصة بسبب العلم الاجمالي الثاني (مما عداه) من الوهم و الشك، فاذا علمنا أن الواقع انحصر في الطريق المخصوص و لم نظفر بذلك الطريق- لا علما و لا علميا- كان الامر في تحصيل ذلك الطريق المجهول منحصرا بين الاخذ بمظنون الطريق، أو مشكوكه أو موهومه، و لا ريب أن العقل يحكم بأن الظن أقرب.
هذا تمام الوجه الاول الذي استدل به صاحب الحاشية و الفصول على انحصار نتيجة دليل الانسداد في حجية الظن بالطريق، و انه يجب في حال الانسداد العمل بالظن الذى قام على الطريق لا على نفس الواقع.
(و فيه أولا: بعد تسليم العلم بنصب طرق خاصة) لامكان ايكال الشارع الى العقلاء- كما هو الغالب في المشرّعين- فانهم لا يضعون طرقا خاصة لاحكامهم،
[١] الفصول فى أدلة حجية خبر الواحد: فى تقرير دليل الانسداد.