الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٣٦ - في الظن بالطريق
لان الفرض انما هو عدم وجوب الاحتياط التام فى أطراف الاحكام مما يوجب العسر المخل بالنظام لا الاحتياط فى خصوص ما بأيدينا من الطرق، فان قضية هذا الاحتياط هو جواز رفع اليد عنه فى غير مواردها و الرجوع الى الاصل فيها و لو كان نافيا للتكليف، و كذا فيما اذا نهض الكل على نفيه،
و يقع الاختلاف في أن الظن حينئذ هل هو حجة بالنسبة الى الواقع، أو الطريق، أو كليهما، فقولكم بالاحتياط خلاف الفرض، و معناه عدم تسليم تمامية مقدمات الانسداد.
(لانا) نقول: ليس ما ذكرناه خلاف (الفرض) فان المفروض في مقدمات الانسداد (انما هو عدم وجوب الاحتياط التام في أطراف الاحكام مما يوجب العسر المخل بالنظام) و (لا) يكون المفروض في مقدمات الانسداد عدم وجوب (الاحتياط في خصوص ما بأيدينا من الطرق) كأن نحتاط باتباع كل خبر و شهرة و اجماع و سيرة مثلا، فان مثل هذا الاحتياط لا يوجب عسرا و لا اخلالا. و هذا الاحتياط الصغير لا يوجب الاحتياط الكبير (فان قضية هذا الاحتياط) الصغير (هو جواز رفع اليد عنه في غير مواردها) أى موارد هذه الطرق التي بأيدينا (و الرجوع الى الاصل فيها) أي في تلك الموارد (و لو كان) الاصل (نافيا للتكليف) لانه لا مانع حينئذ من جريان الاصل، فان المانع كان هو العلم الاجمالي و المفروض أنه انحل بما بين الطرق فقط.
(و كذا) جواز رفع اليد عن التكليف (فيما اذا نهض الكل) أي كل الطرق التي يجب الاحتياط فيها (على نفيه) أي نفي ذلك التكليف المحتمل.