الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٠٩ - الرابع دليل الانسداد
و أما فيما لا يوجب فمحل نظر بل منع
دلت على عدم جواز اختلال النظام (و أما) الاحتياط (فيما لا يوجب) اختلالا و انما يسبب عسرا (فمحل نظر بل منع).
توضيحه: انه قد اختلف في أدلة الضرر و الحرج الى ثلاثة أقوال:
«الاول» ما اختاره شيخنا المرتضى من ان المراد من لا حرج عدم جعل الحكم الحرجي.
«الثاني» ما اختاره المصنف من ان المراد من لا حرج ان الموضوع المستلزم للحرج غير مجعول، و يظهر الفرق في انه لو لم يكن موضوع حرجى بنفسه لكنه صار مجهولا و أوجب الاحتياط في أطرافه الحرج، كان الاحتياط على مذاق الشيخ غير مجعول لانه قال بعدم جعل حكم حرجي، و ذلك بخلاف المصنف، فانه يرى وجوب الاحتياط لان الموضوع المجهول ليس في نفسه حرجيا و انما أوجب الجهل به الاحتياط و هذا الكلام يجري بعينه بالنسبة الى أدلة الضرر، فلو كان الموضوع ضرريا- كما لو كان الماء مضرا كان الوضوء مرفوعا على كلا القولين، أم لو لم يكن الماء مضرا و انما اشتبه الماء المطلق بالمضاف بحيث كان تعدد الوضوء ضررا- فعلى مبنى الشيخ لا يجب الوضوء لان الشارع لم يجعل حكما يتولد منه الضرر و لو بواسطة خارجية كالجهل في المقام، و على مبنى المصنف يجب الوضوء لان الوضوء بالماء المطلق ليس ضرريا فهو مجعول شرعا، و توليد الضرر من الجهل ليس مرتبطا بالشارع حتى يرفع حكمه.
«الثالث» ما اختاره غير واحد من التفصيل بين الضرر و الحرج بأن ظاهر أدلة العسر ما اختاره الشيخ و ظاهر أدلة الضرر ما اختاره المصنف، لكن الانصاف ان الاظهر مقالة الشيخ، فان المستفاد من الادلة في البابين هو عدم ايجاب الشارع