الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٠٩ - في تحقيق ان صفتي الصحة و الفساد من الاحكام الشرعية أو العقلية أو من الامور الانتزاعية
قد عرفت ان النهى عنه لا ينافيها.
و أما العبادات فما كان منها عبادة ذاتية كالسجود و الركوع و الخشوع و الخضوع له تبارك و تعالى، فمع النهى عنه يكون مقدورا كما اذا كان مأمورا به، و ما كان منها عبادة لاعتبار قصد القربة فيه لو كان مأمورا به فلا يكاد يقدر عليه إلّا اذا قيل باجتماع الامر و النهى فى شىء
لما (قد عرفت) من (ان النهي عنه لا ينافيها) أي لا ينافى الصحة حتى يدل على الفساد.
هذا تمام الكلام في المعاملات، و قد ظهر انها على ثلاثة اقسام و ان النهي في قسمين منها يدل على الصحة و في قسم منها لا يدل على شيء اصلا لا على الصحة و لا على الفساد.
(و أما) النهي في (العبادات ف) فيه تفصيل، اذ (ما كان منها عبادة ذاتية) بحيث تقع عبادة و لو لم يقصد بها القربة (كالسجود و الركوع و الخشوع و الخضوع له تبارك و تعالى، فمع النهى عنه يكون مقدورا) للمكلف (كما اذا كان مأمورا به) و في هذا القسم لا يكشف النهي عن الصحة، فان النهي و ان كان مشروطا بالقدرة لكن القدرة لا تلازم الصحة، فهذا السجود مثلا يقع باطلا محتاجا الى القضاء و الاعادة مع انه مقدور للمكلف (و ما كان منها عبادة لاعتبار قصد القربة فيه لو كان مأمورا به) بحيث كانت عباديته تدور مدار قصد القربة- كالصلاة- (فلا يكاد يقدر عليه) المكلف مع النهى، اذ ايجادها عبادة يتوقف على قصد القربة، و قصد القربة موقوف على الامر، و الامر و النهي لا يجتمعان في شيء واحد بعنوان واحد (إلّا اذا قيل باجتماع الامر و النهي في شيء) واحد