الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٥٨ - الامر الثانى لا تعارض بين مثل خطاب صل و خطاب لا تغصب على الامتناع
فلا حرمة فى البين غلب جانبها، فعدم جواز الوضوء منهما و لو كذلك بل اراقتهما كما فى النص ليس إلّا من باب التعبد أو من جهة الابتلاء بنجاسة البدن ظاهرا بحكم الاستصحاب للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضأ من الاناء الثانية اما بملاقاتها أو بملاقاة الاولى و عدم استعمال مطهر بعده
كان محرما قطعا بلا وجوب أصلا و لو لم يقصد التشريع و قصد الاحتياط لم يكن محرما (ف) لا دوران بين الوجوب و الحرمة و (لا حرمة في البين غلب جانبها) على جانب الوجوب (فعدم جواز الوضوء منهما) أي من الإناءين (و لو كذلك) أي بقصد الاحتياط (بل اراقتهما) و التيمم للصلاة (كما في النص) و هو حديث سماعة و عمار: قال عمار: سئل الصادق (عليه السلام) عن رجل معه انا آن فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو و ليس يقدر على ماء غيرهما؟ قال (عليه السلام):
يهريقهما و يتيمم [١].
(ليس إلّا من باب التعبد) فهو خارج عن محل الكلام، لما تقدم من ان الكلام فيما لم يكن امارة أو أصل في أحد الطرفين (أو من جهة الابتلاء بنجاسة البدن ظاهرا بحكم الاستصحاب) و انما قال «ظاهرا» لان الماء الاول لو كان نجسا واقعا لم يكن في الواقع بدنه نجسا.
و أما وجه استصحاب النجاسة فلما ذكره بقوله: (للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة) بدن (المتوضأ من الاناء الثانية) فانه حين صب الماء على وجهه قبل انفصال الغسالة يقطع بنجاسة وجهه (اما بملاقاتها) أي بملاقاة الاناء الثانية (أو بملاقاة) الاناء (الاولى و عدم استعمال مطهر بعده).
[١] التهذيب ج ١ ص ٤٠٧- الاستبصار ج ١ ص ٢١.