الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٧ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
..........
دليل الامتناع أراد الاشارة الى دليل الجواز، و ما ذكر كان هو الوجه الاول للجواز.
الوجه الثاني ما ذكره المحقق القمي (قدس سره) بما لفظه: ان الحكم انما تعلق بالطبيعة على ما أسلفنا لك تحقيقه، فمتعلق الامر طبيعة الصلاة و متعلق النهي طبيعة الغصب، و قد أوجدهما المكلف بسوء اختياره في شخص واحد، و لا يرد من ذلك قبح على الامر لتغاير متعلق المتضادين، فلا يلزم التكليف بالمتضادين و لا كون الشيء محبوبا و مبغوضا من جهة واحدة [١].
ثم أشكل على نفسه بما حاصله: ان الكلي لما لم يكن موجودا في الخارج كان الامر و النهي متوجهين الى الفرد، فيلزم اجتماع الضدين.
و أجاب بما حاصله: ان الكلي موجود في الخارج في ضمن الفرد، فالفرد [٢] مقدمة لوجود الكلي في الخارج، فليس الفرد بما هو مأمورا به أو منهيا عنه.
و الحاصل ان الكلي الذي هو ذو المقدمة منه واجب و منه حرام، و أما الفرد الذي هو مقدمة فليس بواجب و لا حرام نفسي، فلا يلزم الاجتماع في الفرد.
ان قلت: الفرد حيث كان مقدمة للواجب و مقدمة للحرام يلزم اجتماعهما أيضا قلت: المقدمة محرمة فقط و لا ضير فيها لامكان كون المقدمة المحرمة آلة في الايصال الى الواجب كالركوب على الدابة المغصوبة مقدمة للحج.
هذا ما وصل اليه فهمي في توضيح كلام القوانين مع تلخيصه. و قد أشار
[١] قوانين الاصول ج ١ ص ١٤٠ ط عبد الرحيم.
[٢] وجه كون الفرد مقدمة كون الكلى موجودا فى ضمن المركب عن الكلى الطبيعى و المشخصات الخارجية من الكم و الكيف و غيرهما.