الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٣ - فصل اذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ و لا المنسوخ على بقاء الجواز
لارتفاع فرده الآخر، و قد حققنا فى محله انه لا يجرى الاستصحاب فيه ما لم يكن الحادث المشكوك من المراتب القوية أو الضعيفة المتصلة بالمرتفع بحيث عد عرفا انه باق لا انه أمر حادث غيره.
و من المعلوم ان كل واحد من الاحكام مع الآخر عقلا و عرفا
(لارتفاع فرده الآخر، و قد حققنا في محله) في باب الاستصحاب من الجلد الثاني (انه لا يجري الاستصحاب فيه) و ما نحن فيه من استصحاب القسم الثالث، لان الجواز كلي و لا يتحقق إلّا في بعض أحد افراده الاربعة- أي الوجوب و الاستحباب و الاباحة و الكراهة- فاذا كان ثابتا في ضمن الوجوب ثم علمنا بارتفاع الوجوب و احتمل ثبوت هذا الكلي- أي الجواز في ضمن فرده الآخر- كالاباحة مقارنا لارتفاع الفرد الاول لا يجري استصحاب الكلي حتى يثبت الجواز.
نعم يجري الاستصحاب في صورة من صور القسم الثالث، و هو الذي أشار اليه بقوله: (ما لم يكن الحادث المشكوك من المراتب القوية أو الضعيفة المتصلة بالمرتفع).
مثال الاول: ما لو جعلنا الماء المالح على النار حتى وصل الى الغليان ثم علمنا بذهاب تلك الملوحة الضعيفة و شككنا في حدوث الملوحة الشديدة أو زوال الملوحة أصلا، فانه يستصحب بقاء الملوحة في الجملة.
و مثال الثاني: ما تقدم من زوال السواد الشديد و احتمال بقاء السواد الضعيف (بحيث عد عرفا) لا بالدقة العقلية (انه باق لا انه أمر حادث غيره) أي غير المرتفع.
(و من المعلوم ان كل واحد من الاحكام) الخمسة (مع الآخر عقلا و عرفا)