الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٠٣ - في تحقيق ان صفتي الصحة و الفساد من الاحكام الشرعية أو العقلية أو من الامور الانتزاعية
كما ان الامر بها يكون ظاهرا فى الارشاد الى صحتها من دون دلالته على ايجابها أو استحبابها كما لا يخفى لكنه فى المعاملات بمعنى العقود و الايقاعات لا المعاملات بالمعنى الاعم المقابل للعبادات فالمعول هو ملاحظة القرائن فى خصوص المقامات و مع عدمها لا محيص عن الاخذ بما هو قضية صيغة النهى من الحرمة
كراهتها (كما ان الامر بها) أي بالمعاملة (يكون ظاهرا فى الارشاد الى صحتها) و ترتب الاثر عليها (من دون دلالته) أي الامر بالمعاملة (على ايجابها أو استحبابها) فقوله (عليه السلام) «لا تبع ما ليس عندك» يدل على الفساد، كما ان قوله تعالى «اوفوا بالعقود» يدل على الصحة و فيه تأمل (كما لا يخفى).
(لكنه) على تقدير التسليم انما يكون ذلك (فى) القسم الاول- أي (المعاملات بمعنى العقود و الايقاعات لا) القسم الثاني- أي (المعاملات بالمعنى الاعم المقابل للعبادات) أعني ما لا يعتبر فيه قصد القربة أو ما لو أمر به لكان توصليا، اذ لا ظهور للاوامر و النواهي المتعلقة بهذا القسم من المعاملة فى الارشاد (فالمعول) حينئذ فى القسم الثاني (هو ملاحظة القرائن) الحالية أو المقالية (فى خصوص المقامات) فالامر فى قوله تعالى «فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» [١] ارشادي، و النهي فى قوله تعالى «لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ» [٢] تحريمي (و مع عدمها) أي عدم القرينة المفيدة لكون النهي و الامر ارشاديا أو تحريميا (لا محيص عن الاخذ بما هو قضية) أي مقتضى (صيغة النهي من الحرمة)
[١] المائدة: ٤.
[٢] المائدة: ٩٥.