الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٤ - الامر الثانى لا تعارض بين مثل خطاب صل و خطاب لا تغصب على الامتناع
و ذلك لا ينافى دلالتهما على استيعاب افراد ما يراد من المتعلق، اذ الفرض عدم الدلالة على انه المقيد أو المطلق.
اللهم إلّا أن يقال: ان فى دلالتهما على الاستيعاب كفاية
المتعلق و انما يحتاج العموم الى الاطلاق علاوة على العقل، فكون النهي عن المطلق يفهم من المقدمات، و كون المطلق يستلزم الاستيعاب يفهم من دلالة العقل بالسراية.
(و ذلك) الذي ذكرنا من أنه لو لم نحرز الاطلاق من المقدمات لا يكون عموم (لا ينافي دلالتهما) أي النهي و النفى لغة و عرفا (على استيعاب أفراد ما يراد من المتعلق) وجه المنافاة ان بعد وضعهما للعموم كيف نحتاج الى مقدمات الحكمة، و وجه عدم المنافاة أنهما انما وضعا لاستيعاب ما أريد من المتعلق فلو أريد من المتعلق قسم خاص أفادا الاستيعاب فى ذلك القسم الخاص، و ان أريد من المتعلق الطبيعة أفادا الاستيعاب فى تمام الطبيعة.
و الحاصل: انهما لا يجعلان المتعلق عاما و انما يستوعبان ما أريد به (اذ الفرض عدم الدلالة) للنهي و النفي (على أنه) أي المتعلق (المقيد أو المطلق) فحالهما حال كل، فكما انه لا يتكفل عموم المدخول بل يتكفل التعميم فى المدخول. مثلا:
لو قال «أكرم كل عالم» فان كل يشمل أفراد العالم لا أنه يعمم المدخول حتى يشمل جميع أفراد الانسان، كذلك النهي و النفى انما يتكفلان شمول أفراد المتعلق و لا يتكفلان تعميمه حتى يشمل جميع أفراد الطبيعة.
(اللهم إلّا ان يقال): لا نحتاج فى عموم المتعلق الى قرينة الحكمة، بل (ان فى دلالتهما) أي النهي و النفي (على الاستيعاب كفاية) فوقوع الطبيعة فى حيزهما كاف فى افادة العموم من غير احتياج الى شيء آخر، اذ كما أن