الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤١٨ - الامر الاول
قلت: أولا انما كان الممنوع كالممتنع اذا لم يحكم العقل بلزومه ارشادا الى ما هو أقل المحذورين، و قد عرفت لزومه بحكمه، فانه مع لزوم الاتيان بالمقدمة عقلا لا بأس فى بقاء ذى المقدمة على وجوبه فانه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع كما اذا كانت المقدمة ممتنعة، و ثانيا لو سلم فالساقط
التخلص عن الغصب و المرض واجبا و يكون شرب الخمر و الخروج حراما فأما أن يكونا واجبين أو محرمين، و حيث لا يمكن القول بحرمة التخلص يجب القول بوجوب الشرب و الخروج.
(قلت: أولا) نمنع المقدمة الثالثة، فانه (انما كان الممنوع كالممتنع) فى المقدمة (اذا لم يحكم العقل بلزومه) أي لزوم المقدمة الممنوعة شرعا (ارشادا الى ما هو أقل المحذورين) أما اذا الزم العقل بلزوم الاتيان بالمقدمة المحرمة شرعا فلا نسلم أن الممنوع شرعا فى هذه الصورة كالممتنع عقلا (و قد عرفت لزومه) أي لزوم هذا الممنوع شرعا كالشرب و الخروج (بحكمه) أي بحكم العقل أخذا بأقل المحذورين (فانه مع لزوم الاتيان بالمقدمة عقلا لا بأس فى بقاء ذي المقدمة على وجوبه) و السر في الفرق أن المنع الشرعي موجب لمنع العقل، و في ظرف المنع العقلي عن المقدمة لا يترتب البعث العقلي على التكليف بذيها لتضادهما، كما لو كانت المقدمة ممتنعة عقلا، و هذا لا يوجد فيما اذا ألزم العقل بالاتيان بالمقدمة (فانه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع) و ليس هذا (كما اذا كانت المقدمة ممتنعة) كما هو واضح.
(و ثانيا لو سلم) أن بقاء وجوب ذي المقدمة مع حرمة المقدمة متنافيان مطلقا حتى فيما اذا حكم العقل بوجوب المقدمة (ف) نقول: (الساقط) فى