الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥٣ - الامر الرابع
و قد انقدح منه انه ليس للامر الحكيم الغير المجازف بالقول ذلك التصريح، و ان دعوى ان الضرورة قاضية بجوازه مجازفة، كيف يكون ذا مع ثبوت الملاك فى الصورتين بلا تفاوت أصلا كما عرفت. نعم انما يكون التفاوت بينهما فى حصول المطلوب النفسى فى احداهما و عدم حصوله فى الاخرى من دون دخل لها فى ذلك أصلا، بل كان بحسن اختيار المكلف و سوء اختياره، و
وجوب أزيد من الموصلة» باطل، بل العقل دال على أزيد منها.
ثم شرع المصنف (ره) في الجواب عن دليله الثاني بقوله: (و قد انقدح منه) أي من حكم العقل باطلاق وجوب المقدمة (أنه ليس للامر الحكيم الغير المجازف بالقول ذلك التصريح) بأن يقول: لا أريد المقدمة التي لا يتوصل بها الى الواجب (و) انقدح أيضا (ان دعوى) الفصول (أن الضرورة قاضية بجوازه مجازفة) فانه تصريح بخلاف حكم العقل، و (كيف يكون ذا) التصريح من المولى جائزا (مع ثبوت الملاك) لوجوب المقدمة (في الصورتين) الموصلة و غيرها (بلا تفاوت أصلا كما عرفت) بما لا مزيد عليه.
(نعم انما يكون التفاوت بينهما في حصول المطلوب النفسي في احداهما و عدم حصوله في الاخرى من دون دخل لها) أي للمقدمة (في ذلك) الحصول و عدمه (أصلا) لان ما كان من طرف المقدمة تام فيهما (بل كان) حصول الواجب النفسي و عدمه (بحسن اختيار المكلف) حيث أتى بذيها (و سوء اختياره) حيث لم يأت. (و) الحاصل عدم جواز تصريح الامر بوجوب الموصلة دون غيرها.