الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٦٥ - فصل فى ان النهى عن الشىء هل يقتضى فساده أم لا؟
و لا ينافى ذلك ان الملازمة على تقدير ثبوتها فى العبادة انما تكون بينه و بين الحرمة و لو لم تكن مدلولة بالصيغة، و على تقدير عدمها تكون منتفية بينهما لامكان أن يكون البحث معه فى دلالة الصيغة بما تعم دلالتها
و الحاصل: ان من ينكر الملازمة و يقول بدلالة النهي لفظا على الفساد معدود في القائلين بالاثبات، و لو كان مدار البحث اثباتا و نفيا هو الملازمة فاللازم عد هذا القائل من النافين، و لكن لا يخفى أن عد المسألة لفظية يوجب الاستطراد فيما اذا استفاد النهي من اجماع و نحوه و لا وجه له.
(و) ان قلت: (لا) يمكن تخصيص المسألة بباب الالفاظ لانه (ينافي ذلك) أي ينافي عد المسألة من باب الالفاظ (أن الملازمة على تقدير ثبوتها في العبادة انما تكون بينه) أي بين الفساد (و بين الحرمة، و لو لم تكن مدلولة بالصيغة و على تقدير عدمها) أي عدم الملازمة (تكون) الملازمة (منتفية بينهما) أي بين الفساد و الحرمة.
و الحاصل: انه في المعاملات يوجد قول بعدم الملازمة بين الحرمة و الفساد و انما النهي اللفظي يدل على الفساد، و أما في العبادات فنظر العلماء الى الملازمة بين الحرمة و الفساد و ان استفيدت الحرمة من غير اللفظ، فكيف يمكن تخصيص المسألة بباب الالفاظ. و بعبارة أخرى مدار الكلام في العبادة على وجود الملازمة و عدمها فكيف تكون المسألة من باب الالفاظ؟
قلت: لا تنافي بين كون النزاع في العبادة من جهة الملازمة و بين عد المسألة لفظية (لامكان أن يكون البحث معه) أي مع القائل بدلالة لفظ النهي للفساد في المعاملة و ان لم تكن ملازمة (في دلالة الصيغة بما) أي بنحو (تعم دلالتها)