الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٤ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
بل بدعوى أن الواحد بالنظر الدقيق العقلى اثنان و انه بالنظر المسامحى العرفى واحد ذو وجهين، و إلّا فلا يكون معنى محصلا للامتناع العرفى، غاية الامر دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع- فتدبر جيدا.
الامتناع حتى تكون المسألة لفظية (بل) المقصود من هذا التفصيل الفرق بين النظر العمقي و السطحي (بدعوى ان الواحد) المتعدد الجهة (بالنظر الدقيق العقلي اثنان و انه) أي ذلك الواحد بنفسه (بالنظر المسامحي العرفي واحد ذو وجهين) لان نظر العرف ليس دقيقا، و لهذا يرى العرف زوال الشيء بزوال عينه و ان بقى لونه و ريحه، مع ان بقائهما يلازم بقاء أجزاء صغار بالنظر الدقي، و على كل فهذا ليس تفصيلا في المسألة حقيقة (و إلّا) فلو كان المراد الامتناع الحقيقي عند العرف (فلا يكون معنى محصلا للامتناع العرفي) اذ العقل و العرف ليسا من قبيل الالفاظ حتى يمكن تعارضهما (غاية الامر دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع) أي عدم وقوع اجتماع الامر و النهي في الخارج (بعد اختيار جواز الاجتماع) عقلا.
و حاصله: ان العقل لو أجاز الاجتماع لا يحق للعرف منعه، و انما يحق له أن يقول بوجود دليل في مقام الاثبات على انه لم يقع في ظرف الوجود، اذ كثير من الممكنات العقلية لا يكون له وقوع في ظرف الخارج (فتدبر جيدا) حتى لا تقول بأن هذا الامر غير مستقيم المطالب و لا مرتبط بعضها مع بعض كما احتمله بعض. و ان شئت توضيح المطلب أكثر مما ذكرنا فراجع الخوئيني و المشكيني و اللّه الموفق.