الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٥ - فصل الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضده
بوقوعه من دون انتظار دليل آخر عليه، و ذلك لوضوح ان المزاحمة على صحة الترتب لا تقتضى عقلا الا امتناع الاجتماع فى عرض واحد لا كذلك فلو قيل بلزوم الامر فى صحة العبادة و لم يكن فى الملاك كفاية كانت العبادة مع ترك الاهم صحيحة لثبوت الامر بها فى هذا الحال، كما اذا لم تكن هناك مضادة.
(بوقوعه من دون انتظار دليل آخر عليه) بل مجرد الامر بالضدين بضميمة حكم العقل كاف في صحة العبادة، فلو دل دليل على وجوب الصلاة و دليل آخر على وجوب انقاذ الغريق، فلو صلى في صورة المزاحمة كانت الصلاة صحيحة (و ذلك لوضوح ان المزاحمة على) تقدير (صحة الترتب لا تقتضي عقلا الا امتناع الاجتماع في عرض واحد لا كذلك) أي لا بنحو الترتب.
أما كون أحد المتزاحمين مطلقا و الآخر مشروطا فلا امتناع له، و حينئذ فحيث كان كل واحد من الامر بالاهم و الامر بالمهم مطلقا نرفع اليد عن المهم بالمقدار اللازم في مقام الجمع بينهما، فنحكم باطلاق الامر بالمهم في ظرف فعل الاهم، أما مع عدم فعل الاهم فالامر بالمهم على حاله (فلو قيل بلزوم الامر في صحة العبادة و لم يكن في الملاك كفاية) كما هو مبنى بعض (كانت العبادة) المهمة (مع ترك الاهم صحيحة لثبوت الامر بها في هذا الحال) أي حال ترك الاهم (كما اذا لم تكن هناك مضادة) اصلا و لكن قد علمت ان الترتب ليس بصحيح، فانه غير رافع لطلب الضدين في عرض واحد، فلا أمر حينئذ بالمهم و اللّه الهادي.