الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٠٥ - في تحقيق ان صفتي الصحة و الفساد من الاحكام الشرعية أو العقلية أو من الامور الانتزاعية
لم يعص اللّه انما عصى سيده فاذا أجاز فهو له جائز) [١] حيث دل بظاهره ان النكاح لو كان مما حرمه تعالى عليه كان فاسدا. و لا يخفى ان الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفية هاهنا ان النكاح ليس مما لم يمضه اللّه و لم يشرعه كى يقع فاسدا، و من المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد كما لا يخفى.
(لم يعص اللّه انما عصى سيده فاذا أجاز فهو له جائز).
وجه الدلالة ما أشار اليه بقوله: (حيث دل) قوله (عليه السلام) انه لم يعص اللّه (بظاهره) أي مفهومه (ان النكاح لو كان مما حرمه تعالى عليه كان فاسدا) و نحو هذه الرواية بعض الروايات الأخر في نحو هذا الحكم.
(و) لكن (لا يخفى) ان الاستدلال بنحو هذه الرواية للمطلب فاسد صغرى و كبرى، أما كبرى فلانه مع فرض الدلالة لا يثبت بمثل هذه الموارد الجزئية كبرى كلية في جميع أبواب العقود و الايقاعات و سائر التوصليات على تلازم النهي و الفساد شرعا، و أما صغرى فلعدم دلالة هذه الرواية على المدعى، ل (أن الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفية هاهنا) أي قوله (عليه السلام) «لم يعص اللّه» (ان النكاح ليس مما لم يمضه اللّه و لم يشرعه كي يقع فاسدا) سواء اجاز المولى أم لم يجز (و من المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى) أي بمعنى عدم إمضاء اللّه سبحانه و تشريعه، لا بمعنى نهى اللّه عنه (للفساد كما لا يخفى).
توضيح المقام: ان العصيان على قسمين:
«الاول» العصيان التابع لعدم الامضاء و الاجازة، مثلا لو لم يجز اللّه تعالى
[١] الفقيه ج ٣ ص ٣٥٠- الكافى ج ٢ ص ٥١- التهذيب ج ٧ ص ٣٥١.