الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢٨ - الامر الاول
فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول بأن الامر بالتخلص و النهى عن الغصب دليلان يجب اعمالهما، و لا موجب للتقييد عقلا لعدم استحالة كون الخروج واجبا و حراما باعتبارين مختلفين، اذ منشأ الاستحالة اما لزوم اجتماع الضدين و هو غير لازم مع تعدد
انه لو أمر المولى عبده بحفظ نفسه- بعد ما أوقع نفسه من شاهق- كان هذا التكليف عند العقلاء لغوا، لعدم امكان العبد على حفظ نفسه. نعم يصح العقاب لمخالفة النهي السابق و ان لم يصح الخطاب، و قد سبق في بحث الترتب انه لو كان هذا النحو من التكليف صحيحا لصح التكليف بالمستحيل معلقا على مقدمة اختيارية، كأن يقول «لو ذهبت الى دار زيد يجب عليك الطيران» فراجع و تأمل في المقام و اللّه تعالى العالم و هو الهادي.
(فانقدح بذلك) الذي ذكرنا من امتناع اجتماع الضدين و لو مع تعدد الجهة أولا، و ان التكليف بما لا يطاق و لو مع سوء الاختيار قبيح ثانيا (فساد الاستدلال) المحكي عن القوانين (لهذا القول) الذي يقول ان الخروج مأمور به و منهى عنه (بأن الامر بالتخلص و النهي عن الغصب دليلان يجب أعمالهما) و الاخذ بمقتضى كل منهما (و لا موجب للتقييد) في أحدهما (عقلا) كأن يقيد دليل حرمة الغصب بغير مثل الخروج الذي هو مقدمة أو يقيد دليل وجوب المقدمة بغير مثل الغصب الذي هو حرام (لعدم استحالة كون الخروج واجبا و حراما باعتبارين مختلفين) الوجوب باعتبار المقدمية و الحرمة باعتبار الغصبية.
(اذ منشأ) توهم (الاستحالة) في هذا الاجتماع لا يخلو عن أحد أمرين (اما لزوم اجتماع الضدين) في شيء واحد شخصي (و هو غير لازم مع تعدد)