الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٤ - فصل فى جواز اجتماع الامر و النهى
تكون بمعنى انها تكون أقل ثوابا.
و لا يرد عليه بلزوم اتصاف العبادة التى تكون اقل ثوابا من الاخرى بالكراهة و لزوم اتصاف ما لا مزيد فيه و لا منقصة بالاستحباب لانه اكثر ثوابا مما فيه المنقصة
(تكون بمعنى انها تكون أقل ثوابا).
و الحاصل: ان من قال: ان العبادة المكروهة عبارة عن العبادة التي تكون أقل ثوابا مراده انه لو كان هناك طبيعة لها مقدار من الثواب في نفسها ثم كان بعض أفراد تلك الطبيعة أقل ثوابا، باعتبار تشخص تلك الافراد بخصوصية غير ملائمة كانت تلك الافراد الناقصة مكروهة، و ليس مرادهم ان كل عبادة أقل ثوابا من ثواب غيرها تكون مكروهة.
(و) بما ذكرنا اتضح انه (لا يرد عليه) أي على هذا التفسير ما ذكره الفصول (بلزوم اتصاف العبادة التي تكون أقل ثوابا من الاخرى بالكراهة) أولا (و لزوم اتصاف ما لا مزيد فيه و لا منقصة بالاستحباب لانه) أي ما لا مزيد و لا منقصة (أكثر ثوابا مما فيه المنقصة) ثانيا. فمثل الصوم بالنسبة الى الصلاة يلزم أن يكون مكروها لان الصوم أقل ثوابا من الصلاة، و كذلك يلزم أن تكون الصلاة في الدار بالنسبة الى الصلاة في الحمام مستحبا لان الصلاة في الدار لها مزية على الصلاة في الحمام.
أقول: و كذا يلزم أن تكون الصلاة في الدار مكروهة بالنسبة الى الصلاة في المسجد لانها أقل ثوابا منها، فيلزم أن تكون الكراهة و الاستحباب نسبيين، لان الصلاة في الدار مستحبة بالنسبة الى الصلاة في الحمام و مكروهة بالنسبة الى الصلاة في المسجد، و لكن لا يرد شيء من هذه الاشكالات على تفسير العبادة