الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٧٣ - الامر الرابع
بالافادة، و اخرى غير مقصود بها على حدة إلّا انه لازم الخطاب كما فى دلالة الاشارة و نحوها، و على ذلك فلا شبهة فى انقسام الواجب الغيرى اليهما و اتصافه بالاصالة و التبعية كلتيهما، حيث يكون متعلقا للارادة على حدة عند الالتفات اليه بما هو مقدمة، و اخرى لا يكون متعلقا لها كذلك عند عدم الالتفات اليه كذلك، فانه يكون لا محالة مرادا تبعا لارادة ذى المقدمة
(بالافادة) بأن يكون سوق الكلام لافادته، فتكون دلالة الكلام على طلبه استقلالا (و اخرى) يكون طلبه (غير مقصود بها) أي بالافادة (على حدة) فلا يكون الكلام مسوقا لافادته (إلّا انه لازم الخطاب) و مستفاد من لحنه و ان لم يقصده المتكلم استقلالا (كما في دلالة الاشارة) و هي ما يكون المدلول فيها غير مقصود بالخطاب كدلالة الآيتين الآتيتين على أقل الحمل (و نحوها) كدلالة المفاهيم على ما قيل و سنمثل ان شاء اللّه.
(و على ذلك) أي بناء على ما ذكرنا من كون التقسيم الى الاصلي و التبعي بملاحظة حال الواقع لا بملاحظة حال الاثبات (فلا شبهة في انقسام الواجب الغيري اليهما و اتصافه) أي الغيري (بالاصالة و التبعية كلتيهما) فهو تارة يكون واجبا أصليا (حيث يكون متعلقا للارادة على حدة) مستقلا، و ذلك يكون (عند الالتفات اليه بما هو مقدمة) لواجب نفسي.
(و) تارة (اخرى لا يكون) الواجب المقدمي (متعلقا لها) أي للارادة (كذلك) أي مستقلا (عند عدم الالتفات اليه كذلك) أي بما هو مقدمة (فانه) و ان لم يكن ملتفتا اليه إلّا انه (يكون لا محالة مرادا) للمولى (تبعا لارادة ذي المقدمة) فانه لا ينفك ارادة المقدمة ارتكازا و اجمالا عن ارادة ذي المقدمة بناء