الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢ - الواجب المطلق و المشروط
كما أن الظاهر ان وصفى الاطلاق و الاشتراط وصفان اضافيان لا حقيقيان و إلّا لم يكد يوجد واجب مطلق، ضرورة اشتراط وجوب كل واجب ببعض الامور لا أقل من الشرائط العامة كالبلوغ و العقل.
فالحرى أن يقال: ان الواجب مع كل شىء يلاحظ معه ان كان وجوبه غير مشروط به فهو مطلق بالاضافة اليه و إلّا
اللغوي و أحد صغرياته- اعني ما كان الوجوب غير منوط بشيء و ما كان منوطا به-.
(كما ان الظاهر) بحسب تتبع مطلقات الشرع و مشروطاته التي انصب عليها كلام الفقهاء و الاصوليين (ان وصفي الاطلاق و الاشتراط وصفان اضافيان) فالواجب بالنسبة الى مقدمة مطلق و بالنسبة الى مقدمة اخرى مشروط.
مثلا: الصلاة بالنسبة الى الطهارة مطلق و بالنسبة الى العقل مشروط، و كذا الحج بالنسبة الى الاستطاعة مشروط و بالنسبة الى السير مطلق (لا حقيقيان) بحيث يكون واجب مطلقا من جميع الجهات، و واجب مشروطا من جميع الجهات (و إلّا) يكن الوصفان اضافيين لم يكن وجه للبحث عن الواجب المطلق أصلا، اذ (لم يكد يوجد واجب مطلق) من جميع الجهات (ضرورة اشتراط وجوب كل واجب ببعض الامور) و (لا أقل من الشرائط العامة كالبلوغ و العقل) فان كل واجب مشروط بالنسبة اليها. و الشرائط العامة أربعة و هي ما ذكره المصنف (ره) باضافة القدرة و العلم- فتأمل.
و على كل حال (فالحرى أن يقال: ان الواجب مع كل شيء) من مقدماته الذي (يلاحظ) الواجب (معه ان كان وجوبه غير مشروط به) بأن كان المولى يريد الواجب على كل حال (فهو مطلق بالاضافة اليه) أي الى ذلك الشيء- أعني المقدمة- (و إلّا) يكن كذلك- بأن كان وجوب الواجب بشرط وجود