الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٧٢ - الامر الرابع
حيث يكون الشىء تارة متعلقا للارادة و الطلب مستقلا للالتفات اليه بما هو عليه مما يوجب طلبه فيطلبه كان طلبه نفسيا أو غيريا، و اخرى متعلقا للارادة تبعا لارادة غيره، لاجل كون ارادته لازمة لارادته من دون التفات اليه بما يوجب ارادته لا بلحاظ الاصالة و التبعية فى مقام الدلالة و الاثبات، فانه يكون فى هذا المقام أيضا تارة مقصودا،
ثم بيّن (قدس سره) معنى الامرين بقوله: (حيث يكون الشيء) في الواقع و نفس الامر (تارة متعلقا للارادة و الطلب مستقلا) بأن يريده المولى (للالتفات اليه بما هو عليه) أي يلتفت المولى اليه بصفته التي تقتضي ايجابه (مما يوجب طلبه) بيان لقوله: «بما هو عليه» (فيطلبه) و يأمر به، و هذا هو المسمى بالواجب الاصلي من غير فرق بين ما (كان طلبه نفسيا) بأن يطلبه لنفسه (أو) كان طلبه (غيريا) و مقدميا بأن يطلبه لغيره (و اخرى) أى و يكون الشيء المطلوب تارة اخرى (متعلقا للارادة تبعا لارادة غيره) بأن يكون مرادا للمولى (لاجل كون ارادته) أي ارادة هذا المطلوب التبعي (لازمة لارادته) أى ارادة ذلك الغير الاصلي، و لكن يكون ارادته لهذا التبعي (من دون التفات اليه بما) أى بنحو التفات (يوجب ارادته) مستقلا و أصلا.
و هذا هو المسمى بالواجب التبعي، و له قسم واحد اذ لا يمكن إلّا أن يكون واجبا غيريا، فان الواجب النفسي لا يعقل بدون الالتفات في مقام الثبوت (لا بلحاظ الاصالة و التبعية في مقام الدلالة و الاثبات) هذا الكلام عطف على قوله:
«و الظاهر أن يكون هذا التقسيم» الخ.
فان قلت: هل يتصور الاصالة و التبعية في مقام الاثبات؟ قلت: نعم (فانه) أي الشيء المطلوب (يكون في هذا المقام أيضا) كمقام الثبوت (تارة مقصودا)