الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٣ - فصل الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضده
و ما زوحم منها بالاهم و ان كان من أفراد الطبيعة لكنه ليس من افرادها بما هى مأمور بها، فاسدة فانه انما يوجب ذلك اذا كان خروجه عنها بما هى كذلك تخصيصا لا مزاحمة، فانه معها- و ان كان لا يعمها الطبيعة المأمور بها- إلّا انه ليس لقصور فيه بل لعدم امكان تعلق الامر بما يعمه عقلا.
يكاد يدعو الى غير تلك الافراد. مثلا: لا يصح الاتيان بصلاة الظهر قبل الوقت بداعي الامر المتوجه بعد الوقت.
(و) ما نحن فيه من هذا القبيل، فان (ما زوحم منها بالاهم) أي الفرد الذي زاحم الازالة (و ان كان من أفراد الطبيعة) في نفسها (لكنه ليس من افرادها بما هي مأمور بها) فلا يصح الاتيان بهذا الفرد بداعي الامر (فاسدة فانه) أي خروج الفرد الاول عن تحت الامر (انما يوجب ذلك) أي عدم صحة الاتيان به بداعي الامر (اذا كان خروجه عنها) أي عن الطبيعة (بما هي كذلك) أي مأمور بها (تخصيصا) حتى لا يكون ملاك الامر موجودا في الفرد الخارج (لا مزاحمة) بأن يكون الملاك موجودا (فانه) أي الفرد (معها) أي مع المزاحمة (و ان كان لا يعمها الطبيعة المأمور بها) حيث انه بملاحظة المزاحم الاهم يسقط الامر المهم عن هذا الفرد (إلّا انه) أي عدم شمول الطبيعة له (ليس لقصور فيه) بل هو تام في نفسه محصل للغرض (بل لعدم امكان تعلق الامر بما يعمه عقلا) فالمصلحة و المحبوبية و مناط الامر الموجودة في هذا الفرد أوجبت جواز الاتيان به بداعي الامر- و ان لم يكن الامر فعليا-.
و لا يخفى عليك انه مع هذا التجشم لم يأت بمقنع بل غاية ما ذكره سقوط الامر لحصول الغرض، أما الاتيان به بداعي الامر فلا، مضافا الى ان سقوطه