الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٩ - الامر الاول
ان الاضطرار الى ارتكاب الحرام و ان كان يوجب ارتفاع حرمته و العقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه لو كان مؤثرا له كما اذا لم يكن بحرام بلا كلام، إلّا انه اذا لم يكن الاضطرار اليه بسوء الاختيار بأن يختار ما يؤدى اليه لا محالة
الحرمة و الوجوب- كأن اضطر الشخص في توسط الدار المغصوبة فالخروج منها حرام باعتبار التصرف في الغصب و واجب لكونه مقدمة للتخلص من الغصب فنقول (ان الاضطرار الى ارتكاب الحرام و ان كان يوجب ارتفاع حرمته و) ارتفاع (العقوبة عليه) و رفع الاضطرار للحكم مما دل عليه الادلة الاربعة، فمن الكتاب قوله تعالى «إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ» [١] و من السنة حديث الرفع [٢]، و الاجماع واضح، و أما العقل فلقبح التكليف حال الاضطرار، اذ التكليف انما هو لاحداث الداعي في العبد حتى يوافق و ذلك غير معقول بالنسبة الى غير المتمكن من الموافقة (مع بقاء ملاك وجوبه) من باب المقدمية (لو كان) ذلك الملاك موجودا، فانه بعد سقوط التحريم بالاضطرار يبقى ملاك الوجوب في حال كونه (مؤثرا له) أي للوجوب، اذ بعد سقوط ملاك التحريم لا مزاحم لملاك الوجوب فيؤثر أثره (كما اذا لم يكن بحرام) من أول الامر (بلا كلام) متعلق بقوله «مع بقاء».
(إلّا أنه) أي ما ذكرنا من رفع الاضطرار للحرمة انما يتم فيما (اذا لم يكن الاضطرار اليه بسوء الاختيار) كأن حبسه الجائر في محل مغصوب ثم أطلقه، فان الخروج حينئذ واجب و ليس بحرام، و هذا بخلاف ما اذا كان بسوء الاختيار (بأن يختار ما يؤدي اليه لا محالة) كأن توسط الدار المغصوبة باختياره مع علمه
[١] الانعام: ١١٩.
[٢] خصال باب التسعة ج ٢ ص ٤١٧ ط قم.