الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٧٨ - فصل فى ان النهى عن الشىء هل يقتضى فساده أم لا؟
حيث ان الامر فى الشريعة يكون على أقسام من الواقعى الاولى و الثانوى و الظاهرى، و الانظار تختلف فى ان الاخيرين يفيدان الاجزاء أو لا يفيدان كان الاتيان بعبادة موافقة لامر و مخالفة لآخر، أو مسقطا للقضاء و الاعادة بنظر و غير مسقط لهما بنظر آخر، فالعبادة الموافقة للامر الظاهرى تكون صحيحة عند المتكلم و الفقيه
يقال بان النسبة بينهما عموم مطلق (حيث) ان كلما يسقط القضاء و الاعادة يوافق الامر و لا عكس، فانه ليس كل موافق للامر مسقطا للقضاء و الاعادة، كما لو استصحب وجوب صلاة الجمعة فانه موافق للامر الظاهرى مع انه ليس مسقطا واقعا. و لكن لا يخفى عدم صحة هذا القول و بيان ذلك يتوقف على تمهيد مقدمتين:
الاولى (ان الامر في الشريعة يكون على اقسام) ثلاثة (من الواقعي الاولى) كالامر بصلاة الظهر (و) الواقعى (الثانوي) كالامر بالوضوء المنكوس في ظرف التقية و بالصلاة قاعدا في ظرف الاضطرار (و الظاهرى) كالامر بصلاة الجمعة الناشئ من استصحاب الوجوب في ظرف يكون الواقع هو صلاة الظهر.
(و) الثانية: ان (الانظار تختلف في ان الاخيرين يفيدان الاجزاء) عن الواقع بان لا يجب على المصلى متكتفا تقية أو جمعة استصحابا اعادة الصلاة بعد رفع التقية و معلومية الواقع (او لا يفيدان) بل يجب الاعادة.
اذا عرفت المقدمتين قلنا: حيث (كان الاتيان بعبادة موافقة لامر و مخالفة لآخر أو مسقطا للقضاء و الاعادة بنظر و غير مسقط لهما بنظر آخر) فقد يكون بين نظر الفقيه و المتكلم تساويا و قد يكون نظر الفقيه اعم مطلقا و قد يكون نظر المتكلم اعم مطلقا (فالعبادة الموافقة للامر الظاهري تكون صحيحة عند المتكلم و الفقيه)