الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٧ - فصل لا يجوز أمر الامر مع علمه بانتفاء شرطه
و كون الجواز فى العنوان بمعنى الامكان الذاتى بعيد عن محل الخلاف بين الاعلام. نعم لو كان المراد من لفظ الامر الامر ببعض مراتبه و من الضمير الراجع اليه بعض مراتبه الأخر- بأن يكون النزاع فى ان أمر الامر يجوز انشاؤه مع علمه بانتفاء شرطه بمرتبة فعليته،
و الحاصل: ان الامر متوقف على تمكن المكلف من المأمور به، اذ مع عدم التمكن يكون لغوا، و التمكن متوقف على تمامية علته، و التمامية لا تكون الا بالشرط فبانتفاء الشرط تنتفي العلة و بانتفائها ينتفي التمكن فلا يصح الامر.
(و) ان قلت: ان الامر و ان كان لا يوجد اذا انتفى علته التامة إلّا انه ممكن ذاتا، فان الامتناع بالغير لا ينافي الامكان الذاتي، فحينئذ يصح ان يقال: يجوز امر الامر مع علمه بانتفاء شرطه، بمعنى انه يجوز في ذاته و ان كان ممتنعا بالنظر الى انتفاء شرطه. و بعبارة اخرى: ان الامر في صورة انتفاء شرطه لا يكون من قبيل شريك الباري، بل من قسم الممكن المعدوم.
قلت: (كون الجواز في العنوان بمعنى الامكان الذاتي) كما ذكر (بعيد عن محل الخلاف بين الاعلام) لبداهة ان الامر بالنظر الى ذاته ممكن لا مانع منه عقلا، فالمراد انه يمكن وقوعه و فعليته، أم لا (نعم) استثناء عن قوله «لا يجوز امر الامر» الخ (لو كان المراد من لفظ الامر) في العنوان (الامر ببعض مراتبه) اذ للامر مراتب أربع: الاقتضاء، و الانشاء، و الفعلية، و التنجز (و من الضمير الراجع اليه) في قولنا في العنوان «بانتفاء شرطه» (بعض مراتبه الأخر) على سبيل الاستخدام (بأن يكون النزاع في ان امر الامر يجوز انشاؤه مع علمه بانتفاء شرطه بمرتبة فعليته) بأن ينشأ الحكم مع العلم بأنه لا يصير فعليا