الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٨ - الامر الثانى لا تعارض بين مثل خطاب صل و خطاب لا تغصب على الامتناع
كما ان الحرام ليس إلّا لاجل المفسدة فى فعله بلا مصلحة فى تركه و لكن يرد عليه ان الاولوية مطلقا ممنوعة، بل ربما يكون العكس أولى كما يشهد به مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات
الايجاب على الفعل و التحريم على الترك نعم في الترك عقوبة (كما أن الحرام ليس إلّا لاجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه) موجبة لانشاء الوجوب.
و لنا في هذا الكلام تأمل، اذ الايجاب و التحريم تابعان للثواب و العقاب أو المصلحة و المفسدة، لا انهما تابعان للارادة، اذ لا تنقدح الارادة في الباري جل و علا. و على هذا فلا مانع من انشاء حكمين على طرفي أمر واحد لوجود المصلحة و الثواب في فعله و المفسدة و العقاب في تركه أو بالعكس. مثلا: اذا كان في شرب الخمر عقاب و في تركه ثواب لا مانع من انشاء التحريم على الفعل و الايجاب على الترك.
ان قلت: لا احتياج الى الانشاء الثاني فان الاول كاف في الباعثية. قلت:
بل يحتاج اليه، اذ من الناس من يستهين بترك المصلحة فيما لو كان في الواجب مصلحة فقط بدون أن يكون في تركه مفسدة، فانشاء التحريم في الطرف الآخر الكاشف عن المفسدة باعث نحو العمل أو مؤكد له كما لا يخفى- فتدبر.
(و لكن يرد عليه) أي على هذا المرجح الذي ذكروه من ان دفع المفسدة أولى (ان الاولوية) لدفع المفسدة على جلب المنفعة (مطلقا) في جميع المقامات (ممنوعة، بل ربما يكون العكس) أي جلب المنفعة (أولى) من دفع المفسدة (كما يشهد به) أي بكون العكس أولى (مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات) في الشرع و العرف، فانا لا نشك في ان جلب منفعة ألف دينار للرجل الفقير أولى من دفع مفسدة أرق ليلة، و كذا في الشرعيّات