الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٣ - فصل الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضده
فانه يقال: استحالة طلب الضدين ليست إلّا لاجل استحالة طلب المحال، و استحالة طلبه من الحكيم الملتفت الى محاليته لا تختص بحال دون حال و إلّا لصح فيما علق على أمر اختيارى فى عرض واحد بلا حاجة فى تصحيحه الى الترتب
و ذلك مثل انه لو دخل الدار المغصوبة حتى توسطها و حينئذ يتوجه اليه «لا تغصب في الخروج عن الدار، و لا تغصب في البقاء في الدار» فيكون كل من بقائه و خروجه محرما مع انه لا يتمكن الا من أحدهما، فتحريم كليهما تحريم للضدين اللذين لا ثالث لهما مما لا يخلو المكلف منهما على سبيل منع الخلو، فكما ان تحريم الضدين الناشئ من سوء الاختيار غير مستحيل كذلك طلب الضدين الناشئ منه.
(فانه يقال: استحالة طلب الضدين ليست إلّا لاجل استحالة طلب المحال) في نفسه- سواء كان الباعث على الطلب هو العبد أو المولى- و ذلك لما ذكروا من ان الطلب عبارة عن البعث الى المأمور به و لا يعقل البعث نحو المحال مطلقا (و) ذلك لان (استحالة طلبه) أي طلب المحال (من الحكيم الملتفت الى محاليته لا تختص بحال دون حال) كأن يكون طلب المحال جائزا فيما كان بسوء اختيار العبد و ممتنعا فيما كان من المولى ابتداء (و إلّا) فلو جاز طلب المحال في صورة سوء اختيار العبد (لصح) طلب المحال (فيما علق على أمر اختياري) كأن يقول: اذا زرت زيدا فأكرمه و اهنه في حال واحد (في عرض واحد) بأن يكون الامر بالضد الاول في حال الضد الثاني و بالعكس (بلا حاجة في تصحيحه) أي تصحيح طلب الضدين (الى الترتب) الذي لا يكون الضدان