الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤١ - فصل الامر بالشىء هل يقتضى النهى عن ضده
بل هو واقع كثيرا عرفا.
قلت: ما هو ملاك استحالة طلب الضدين فى عرض واحد آت فى طلبهما كذلك، فانه و ان لم يكن فى مرتبة طلب الاهم اجتماع طلبهما إلّا انه كان فى مرتبة الامر بغيره اجتماعهما، بداهة فعلية الامر بالاهم فى هذه المرتبة و عدم سقوطه
فان أحد الضدين- و هو المهم- مشروط بعدم الاهم بالعصيان أو البناء عليه فما دام كان الامر بالاهم موجودا لم يكن هناك أمر بالمهم لعدم وجود شرطه، و اذا وجد شرط الامر بالمهم سقط الامر بالاهم بالعصيان و نحوه.
و على هذا فالامر بالضدين بهذا النحو ممكن (بل هو واقع كثيرا عرفا) فانه يأمر المولى عبده بانقاذ ولده الغريق فاذا علم منه المعصية أو كان العبد بانيا على العصيان يقول له المولى «ان لم تنقذ الولد فأنقذ الاخ» مع أنه لو أنقذ الاخ صح منه العقوبة على عدم انقاذ الولد، و لا يرى العرف هذا المولى آمرا بالضدين القبيح، و لا يعدون تعذيبه لعدم انقاذ الولد ظلما و عدوانا.
(قلت: ما هو ملاك استحالة طلب الضدين في عرض واحد آت في طلبهما كذلك) أي على نحو الترتب، فلا فرق بين الترتب و غيره في عدم المعقولية (فانه و ان لم يكن في مرتبة طلب الاهم اجتماع طلبهما) اذ الامر بالمهم مشروط بالعصيان أو البناء عليه فيكون متأخرا عنهما، و العصيان متأخر عن الامر بالاهم، فيكون هناك أمر بالاهم ثم عصيانه أو ارادة عصيانه ثم أمر بالمهم (إلّا انه كان في مرتبة الامر بغيره) أي المهم (اجتماعهما، بداهة فعلية الامر بالاهم في هذه المرتبة) أي مرتبة الامر بالمهم، اذ بتنجز الامر بالمهم لا يسقط الامر بالاهم عن التنجز، فيلزم طلب الضدين (و عدم سقوطه) أي الامر بالاهم، و هذا عطف