الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٠٥ - فى تأسيس الاصل فى المسألة
و فيه- مضافا الى ما عرفت من رجوع الشرط الشرعى الى العقلى- انه لا يكاد يتعلق الامر الغيرى إلّا بما هو مقدمة الواجب، و لو كان مقدميته متوقفة على تعلقه بها لدار، و
(و فيه مضافا الى ما عرفت) فى تقسيم المقدمات (من رجوع الشرط الشرعي الى العقلي) و الفرق انما هو درك الشارع له دون العقل، و بعد بيان الشارع يكون كالعقلي فى انتفاء المشروط بانتفائه.
و على هذا فلو كان الشرط الشرعي واجبا كان غير الشرعي أيضا واجبا لعدم التفاوت بينهما، فلا يمكن التفصيل و القول بوجوب أحدهما دون الآخر (انه لا يكاد يتعلق الامر الغيري إلّا بما هو مقدمة الواجب، و لو كان مقدميته متوقفة على تعلقه بها لدار).
و حاصله: الاشكال على قوله في الاستدلال: «لو لم يكن واجبا لما كان مقدمة» توضيح الدور: ان هذا الدليل بضميمة مطلب آخر وجداني و هو «لو لم يكن الشرط مقدمة لما أمر به» ينتج الدور، اذ لا شك في ان الامر الغيري لا يتعلق إلّا بما هو مقدمة و دخيل فى الواجب، فلو كانت المقدمية و الشرطية متوقفة على الامر الغيري دار، و حيث ان الدور باطل لا بد و أن يكون احدى المقدمتين كاذبة. لا سبيل الى كذب المقدمة الوجدانية- أعني لو لم يكن الشرط مقدمة لما أمر به- فاللازم كذب المقدمة المذكورة في الاستدلال- أعني لو لم يكن واجبا لما كان مقدمة- فلا موجب لوجوب الشرط الشرعي دون غيره.
ان قلت: هذا الدور بعينه وارد عليكم، لان الشرطية متوقفة على الامر الغيري، اذ لو لا الامر الغيري لم يعلم الشرطية، و الامر الغيري متوقف على ثبوت الشرطية، اذ لو لا الشرطية لم يأمر المولى بالشرط (و) هذا دور صريح.