الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٠٣ - فى تأسيس الاصل فى المسألة
فقد استدل على وجوب السبب بأن التكليف لا يكاد يتعلق إلّا بالمقدور و المقدور لا يكون إلّا هو السبب و انما المسبب من آثاره المترتبة عليه قهرا، و لا يكون من أفعال المكلف و حركاته أو سكناته، فلا بد من صرف الامر المتوجه اليه عنه الى سببه، و لا يخفى ما فيه: من انه ليس بدليل على التفصيل بل على ان الامر النفسى انما يكون متعلقا بالسبب دون المسبب
غيرها (فقد استدل على وجوب السبب بأن التكليف) الشرعي (لا يكاد يتعلق إلّا بالمقدور و) المسبب غير مقدور، فان (المقدور لا يكون إلّا هو السبب و انما المسبب من آثاره) القهرية (المترتبة عليه قهرا، و لا يكون) المسبب (من أفعال المكلف و حركاته أو سكناته) حتى يصح تعلق الامر به (فلا بد من صرف الامر المتوجه اليه) ظاهرا نحو «تزوج» (عنه) أى عن المسبب (الى سببه) فيلزم صرف الامر المذكور الى العقد، و كذا صرف الامر بالاحراق و التطهر الى الالقاء فى النار و الغسلات و المسحات.
و من هذا كله تبين وجوب المقدمة السببية لتوجه الامر بالمسبب اليها حقيقة و اما غير السبب من سائر المقدمات فلا دليل على وجوبه.
(و لا يخفى ما فيه) فان هذا الاستدلال بنفسه غير تام، و على فرض تماميته لا يكون تفصيلا فى المسألة بين السبب و غيره: أما الثاني فلما أشار اليه بقوله:
(من انه ليس بدليل على التفصيل) بين السبب و غيره (بل) هذا الدليل يدل (على ان الامر النفسي انما يكون متعلقا بالسبب دون المسبب) فالمدعى كون المقدمة السببية واجبا غيريا، و الدليل يدل على وجوبها النفسي، و كم فرق بينهما كما لا يخفى.