الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٠٤ - فى تأسيس الاصل فى المسألة
مع وضوح فساده، ضرورة ان المسبب مقدور للمكلف و هو متمكن عنه بواسطة السبب، و لا يعتبر فى التكليف أزيد من القدرة- كانت بلا واسطة أو معها- كما لا يخفى.
و أما التفصيل بين الشرط الشرعى و غيره فقد استدل على الوجوب فى الاول بأنه لو لا وجوبه شرعا لما كان شرطا، حيث انه ليس مما لا بد منه عقلا أو عادة،
و أما الاول فلما أشار اليه بقوله: (مع وضوح فساده) أي فساد هذا الاستدلال بنفسه (ضرورة ان المسبب مقدور للمكلف و هو) أى المكلف (متمكن عنه بواسطة السبب، و لا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة) سواء (كانت بلا واسطة) كالفعل المباشري (أو معها) كالمسببات (كما لا يخفى) فان المقدور بالواسطة مقدور بديهة، فلا وجه للقول بأن التكليف بالتطهر و التزوج و الاحراق و نحوها يرجع الى أسبابها، بل التكليف بنفسها حقيقة.
(و أمّا التفصيل بين الشرط الشرعي) كالوضوء (و غيره) كالسير للحج (فقد استدل على الوجوب فى الاول بأنه لو لا وجوبه شرعا لما كان شرطا) للمأمور به (حيث انه ليس مما لا بد منه عقلا أو عادة) بضميمة دوران الامر بين هذه الثلاثة، و هذا الدليل يشبه قياس الخلف الذي هو عبارة عن اثبات المطلوب بابطال نقيضه.
بيان ذلك: ان الشرطية اما بحكم العقل و اما بحكم العادة و اما بحكم الشرع فاذا انتفى الاولان ثبت الثالث، و اذا ثبتت الشرطية الشرعية نقول: لا بد و ان يكون الشرط واجبا غيريا و إلّا لم يحكم به الشارع.