الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٤٤ - الامر الرابع
قلت: نعم و ان استحال صدور الممكن بلا علة إلّا ان مبادئ اختيار الفعل الاختيارى من أجزاء علته و هى لا تكاد تتصف بالوجوب لعدم كونها بالاختيار و إلّا لتسلسل كما هو واضح لمن تأمل.
(قلت: نعم و ان استحال صدور الممكن بلا علة) فكل واجب يحتاج الى علة تامة هي المقدمة الموصلة (إلّا ان) الافعال المباشرية لا يعقل ان يكون علتها التامة واجبة لان (مبادئ اختيار الفعل الاختيارى)- أعني التصور و التصديق و الميل و الجزم و العزم و الارادة- كلها (من اجزاء علته) أى اجزاء علة الفعل الاختيارى (و هي) أى المبادئ (لا تكاد تتصف بالوجوب لعدم كونها بالاختيار، و إلّا) فلو كان مبادئ الاختيار ايضا مستندة الى الاختيار (لتسلسل) اذ الفعل الاختيارى مستند الى الارادة، فلو كانت الارادة ايضا اختيارية لاستندت الى ارادة اخرى، و حينئذ فالارادة الثانية لا يخلو اما ان تكون اختيارية مستندة الى ارادة ثالثة، و هكذا فيلزم التسلسل (كما هو واضح لمن تأمل) و اما ان لا تكون الارادة الثانية اختيارية، و هذا باطل للزوم الانفكاك بين الاشباه.
و قد تحقق ان حكم الامثال فيما يجوز و فيما لا يجوز سواء، مثلا: هذا البياض اذا كان من طبعه القيام بغيره و كان من طبعه ايضا عدم امكان انتقاله من محله الى محل آخر، فالبياض الثاني الذي هو مثل هذا البياض الاول فيما يجوز- أعني القيام بالغير- و فيما لا يجوز- أعني عدم الانتقال- سواء، و هذا حكم بضرورة العقل مع قيام البرهان عليه ايضا في محله.
فتحصل من قوله: «قلت» الخ انه فرق بين الواجبات التوليدية و الواجبات المباشرية، فالواجبات التوليدية حيث لم تكن الارادة دخيلة فيها فالمجموع من المقدمات تكون علة تامة و هي واجبة بالغير و تكون مقدمة موصلة، و اما الواجبات