الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤١ - الامر الثانى لا تعارض بين مثل خطاب صل و خطاب لا تغصب على الامتناع
و قد أورد عليه بأن ذلك فيه من جهة اطلاق متعلقه بقرينة الحكمة لدلالة الامر على الاجتزاء بأى فرد كان. و قد أورد عليه بأنه لو كان العموم المستفاد من النهى بالاطلاق بمقدمات الحكمة و غير مستند الى دلالته عليه بالالتزام
(و قد أورد عليه بأن ذلك) العموم (فيه) أي في النهي (من جهة اطلاق متعلقه) أي متعلق النهي، و هذا الاطلاق (بقرينة) مقدمات (الحكمة) و على هذا فيكون دلالة النهي (لدلالة الامر على) العموم البدلي و (الاجتزاء بأي فرد كان) بمعونة مقدمات الحكمة.
و الحاصل: ان ذات النهي لا تدل على العموم، بل اذا كان المولى في مقام البيان و لم ينصب قرينة و لم يكن هناك قدر متيقن فقال «لا تغصب» أفادت المقدمات حرمة جميع أفراد الطبيعة، بخلاف ما اذا لم يكن المولى في مقام البيان أو قال «لا تغصب مال زيد» أو كان هناك قدر متيقن فانه لا يفهم العموم من النهي.
و اذا ثبت أن العموم في النهي مستفاد من الاطلاق فالامر مثله. مثلا: لو قال المولى «صل» و تمت مقدمات الحكمة فهم جواز الاتيان بكل فرد من أفراد الطبيعة منتهى الفرق أن النهي للعموم الشمولي و الامر للعموم البدلي، و حينئذ فهما سيان في قوة الدلالة و ضعفها و لا وجه لتقديم أحدهما على الآخر.
(و قد أورد عليه) أي على هذا الايراد (بأنه) لا نسلم أن العموم في النهي مستفاد من مقدمات الحكمة بل العموم مستفاد من ذات النهي، اذ (لو كان العموم المستفاد من النهي بالاطلاق بمقدمات الحكمة و غير مستند الى دلالته) أي النهي (عليه) أي على العموم (بالالتزام) و انما قال بالالتزام لان النهي يدل على ترك الطبيعة و الطبيعة حيث كانت متحققة في جميع الافراد فهو دال مطابقة على