الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٣٧ - الامر الثانى لا تعارض بين مثل خطاب صل و خطاب لا تغصب على الامتناع
كما هو قضية التقييد و التخصيص فى غيرها مما لا يحرز فيه المقتضى لكلا الحكمين. بل قضيته ليس إلّا خروجه فيما كان الحكم الذى هو مفاد الآخر فعليا، و ذلك لثبوت المقتضى فى كل واحد
محكومة بالوجوب فعلا بل محرمة باطلة، و لكن المصلحة الصلاتية موجودة فيها (كما هو قضية) جميع موارد باب التزاحم.
مثلا: لو غرق نبي و مؤمن يكون انقاذ المؤمن ذا مصلحة و ان كان الحكم الفعلي وجوب انقاذ النبي، و هذا بخلاف (التقييد و التخصيص فى غيرهما) أي غير هذه المسألة و أشباهها من موارد التزاحم (مما لا يحرز فيه المقتضى لكلا الحكمين) بأن كان من باب التعارض، فانه لو خصص أحد الدليلين بالآخر كان مورد الاجتماع خارجا رأسا بحيث لا يكون فيه ملاك أصلا.
مثلا: لو قال المولى «أكرم العلماء و لا تكرم الفساق» و خصصنا وجوب الاكرام بغير الفاسق كان العالم الفاسق خارجا عن وجوب الاكرام حتى ملاكا، فلا يكون فيه مقتضى الاكرام رأسا لا فعلا و لا شأنا.
و وجه الفرق بين هذين البابين ظاهر، فان التزاحم انّما يكون فيما كان لكلا الحكمين ملاك، و انّما يقدم أحدهما للاهمية، بخلاف التعارض فانه لا يكون إلّا ملاك واحد و الآخر ليس فيه ملاك، كما تقدم شطر من الكلام في هذا الباب.
(بل قضيته) أي مقتضى تخصيص أحد الدليلين بالآخر فى باب التزاحم (ليس إلّا خروجه) أي خروج المجمع (فيما كان الحكم الذي هو مفاد الآخر فعليا) بأن كان المكلف عالما قادرا (و ذلك) الذي ذكرنا من عدم خروج مورد الاجتماع رأسا و انما يكون خارجا في ظرف الفعلية (لثبوت المقتضى في كل واحد)