الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٣٨ - الامر الثانى لا تعارض بين مثل خطاب صل و خطاب لا تغصب على الامتناع
من الحكمين فيها، فاذا لم يكن المقتضى لحرمة الغصب مؤثرا لها لاضطرار أو جهل أو نسيان كان المقتضى لصحة الصلاة مؤثرا لها فعلا كما اذا لم يكن دليل الحرمة أقوى أو لم يكن واحد من الدليلين دالا على الفعلية أصلا
(من الحكمين) حتى في مورد الاجتماع (فيها) أي في مسألة اجتماع الامر و النهي كسائر مسائل باب التزاحم.
ثم ان هذا الفرق بين باب التزاحم و باب التعارض مثمر في موارد العذر، فانه لو جهل حرمة اكرام العالم الفاسق و أكرمه لم يكن فيه الا المفسدة، بخلاف باب التزاحم (فاذا لم يكن المقتضى لحرمة الغصب) الواقعية (مؤثرا لها) أي للحرمة الفعلية (لاضطرار) الى الغصب كالمحبوس (أو جهل أو نسيان كان المقتضى لصحة الصلاة مؤثرا لها فعلا) فتكون صحيحة كافية ذات مصلحة ملزمة و يكون حال هذه الصلاة في الصحة و المصلحة (كما اذا لم يكن دليل الحرمة أقوى) بل كان دليل الوجوب أقوى أو كانا متساويين مع العذر (أو لم يكن واحد من الدليلين دالا على الفعلية أصلا) بل كانا في مقام بيان الحكم الاقتضائي فقط كما سبق.
و لا يذهب عليك ان الجهل و النسيان ليسا عذرا على الاطلاق- كما نبّه عليه بعض الاعلام- بل ما كان منهما يعدّ عذرا عند العقلاء، فالغاصب غير المبالى اذا نسى و صلّى كان في صحة صلاته نظر، اذ لا مجال له للاعتذار بأنه كان ناسيا بل النسيان عذر لمن لم يكن يصلي في المغصوب اذا كان ملتفتا و حيث ان حديث الرفع وارد في مورد الاعذار العقلائية كان المنصرف منه ما ذكر- فتدبر.