الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٧٦ - تنبيهان
و هو كما ترى.
(و هو كما ترى) صريح في جعل محل الكلام في مقام الاثبات لا الثبوت، و الاولى جعل المقسم مطلق الواجب أعم من محل الاثبات و الثبوت- فتدبر.
ثم لا يذهب عليك انه كما يمكن تقسيم الواجب الى الاصلى و التبعي بلحاظ حال الثبوت و بلحاظ حال الاثبات كذلك يمكن تقسيم الواجب اليهما بحسب اختلاف خصوصية اللحاظ من حيث كون المراد ملحوظا تفصيلا أولا.
«التنبيه الثاني»- في أمثلة الاقسام السبعة: فالواجب النفسي الاصلى في مقام الثبوت أن يتصور المولى الصلاة و في مقام الاثبات أن يقول صل، و الواجب الغيري الاصلى في مقام الثبوت أن يلتفت الى الوضوء و في مقام الاثبات قوله تعالى: «اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم» الخ، و الواجب النفسي التبعي في مقام الثبوت غير معقول و في مقام الاثبات نحو دلالة الآيتين على أقل الحمل توضيحه ما ذكره السيد الامين (ره) في كتابه عجائب أحكام أمير المؤمنين بما لفظه:
قال المفيد: روى عن يونس بن الحسن أن عمر أتى بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهم برجمها فقال له أمير المؤمنين: ان خاصمتك بكتاب اللّه خصمتك ان اللّه تعالى يقول: «وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» [١] و يقول عزّ و جل قائلا: «وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» [٢]. فاذا كانت مدة الرضاعة حولين كاملين و كان حمله و فصاله ثلاثين شهرا كان الحمل منها ستة أشهر، فخلى عمر سبيل المرأة و ثبت الحكم بذلك، فعمل به الصحابة و التابعون و من أخذ
[١] الاحقاف: ١٥.
[٢] البقرة: ٢٣٣.