الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٨ - تتمة فى بيان دوران الامر بين اطلاق الهيئة و اطلاق المادة
غيرى و إلّا فهو نفسى، سواء كان الداعى محبوبية الواجب بنفسه كالمعرفة باللّه أو محبوبيته بما له من فائدة مترتبة عليه كأكثر الواجبات من العبادات و التوصليات. هذا لكنه
(غيري) لانه أمر به لغيره، بحيث لو لا ذلك الغير لم يؤمر به- كالطهارات الثلاث مثلا- فان الداعي في طلبها هو التوصل بها الى الصلاة و نحوها، فانه لا يكاد التوصّل بدون الطهارات الى الصلاة لكونها متوقفة على الطهارة كما لا يخفى.
(و إلّا) يكن الداعي من الايجاب هو التوصل به الى الغير (فهو نفسي) لانه أمر به لنفسه سواء كان هناك شيء آخر أم لا و (سواء كان الداعي) الى ايجاب الواجب النفسي (محبوبية الواجب بنفسه كالمعرفة باللّه) سبحانه فانها واجبة لذاتها بل اليها يرجع خلق الكون و جعل التكليف، كما في الحديث القدسي المشتهر: «كنت كنزا مخفيا فأحببت ان أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف» [١] و ارجاعها الى الشكر و نحوه في غير محله (أو) كان الداعي (محبوبيته بما له من فائدة مترتبة عليه) بحيث لو لا تلك الفائدة لم تجب (كأكثر الواجبات من العبادات) المشترطة بقصد القربة (و) من (التوصليات) غير المشترطة بها، فان لكل واحد من العبادات و التوصليات مصالح قد بين في الاخبار بعضها كخطبة الصديقة الطاهرة و خبر الرضا (عليه السلام) و غيرهما مما هو مذكور في علل الشرائع و نحوه.
و انما قال «كأكثر الواجبات» لان غير الاكثر واجبات لكن مع كون محبوبيته بنفسه كما تقدم.
(هذا) ما ذكره القوم فى وجه تقسيم الواجب الى النفسي و الغيري (لكنه)
[١] تفسير روح البيان ج ٩ ص ١٧٨ فى سورة الذاريات.