الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٠٢ - تتمة فى بيان دوران الامر بين اطلاق الهيئة و اطلاق المادة
الغيرى، و لعله مراد من فسرهما بما أمر به لنفسه و ما أمر به لاجل غيره، فلا يتوجه عليه الاعتراض بأن جل الواجبات- لو لا الكل- يلزم أن يكون من الواجبات الغيرية، فان المطلوب النفسى قل ما يوجد فى الاوامر فان جلها مطلوبات لاجل الغايات التى هى خارجة عن حقيقتها-
(الغيري).
و الحاصل: انه يمكن ان يكون كل واحد من الواجبات النفسية و الواجبات الغيرية مشتملة على جهتين: الجهة الاولى محبوبيتها النفسية، و الجهة الثانية محبوبيتها الغيرية- أي المقدمية- كالصلاة و الطهارة. و انما الفرق ان الواجب النفسي كان وجوبه بملاحظة الجهة الاولى أي محبوبيته النفسية، و الواجب الغيري كان وجوبه بملاحظة الجهة الثانية أي محبوبيته الغيرية.
(و لعله) أي لعل ما ذكرنا من الفرق (مراد من فسرهما بما أمر به لنفسه) فى الواجب النفسي (و ما أمر به لاجل غيره) في الواجب الغيري (فلا يتوجه عليه) أي على هذا التعريف (الاعتراض) الذي ذكره في التقريرات (بأن جل الواجبات لو لا الكل يلزم ان يكون) على هذا التعريف (من الواجبات الغيرية، فان المطلوب النفسي قل ما يوجد فى الاوامر) كالمعرفة و قد أشكل فى كونها مطلوبا لنفسها أيضا (فان جلها) لو لا الكل (مطلوبات لاجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها).
ان قلت: كيف يمكن اجتماع الوجوب النفسي و الغيري؟ قلت: لا يجتمعان بل لاحدهما ملاك و للآخر فعلية، فالصلاة مثلا واجب نفسي فعلا و فيها ملاك الوجوب الغيري بالنسبة الى المعراجية و نحوها، و الطهارة واجب غيري فعلا و فيها ملاك